والنصيحة لهم - يعني العلماء- أن تحبهم لأجل ما هم عليه من الدين، وما يبذلون للناس من العلم والخير، وأن يُنصَروا فيما يقولونه من أمر الشريعة، وفيما يبلغونه عن الله -جل وعلا-، وأن يُذَبَّ عنهم ، وعن أعراضهم، وأن يحبوا أكثر من محبة غيرهم من المؤمنين؛ لأن الله - جل وعلا- عقد الولاية بين المؤمنين بقوله:"والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهمُ أولياءُ بعضٍ"التوبة 71
يعني: بعضهم يحب بعضا، وينصر بعضا، ومن المعلوم أن أعلى المؤمنين إيمانا هم الراسخون في العلم، أو هم أهل العلم العاملون به، كما قال -جل وعلا-:"يَرْفَعِ اللهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُم والذِينَ أُوتوا العلمَ دَرَجَاتٍ"المجادلة 11
فالنصيحة لأهل العلم أن يُحَبُّوا، وأن يذب عن أعراضهم، وأن يُؤخذ ما ينقُلونه من العلم، وأن يُنصروا فيما نصروا فيه الشريعة ، وأن تُحْفَظ لهم مكانتهم ، وهذه كلها حقوق واجبة لهم؛ لأن لهم في الملة مقام عظيم، وإذا طُعِنَ في أهل العلم، أو لم تُبْذَل لهم النصيحة الواجبة بهذا المعنى، فإن ذلك يعني أن الشريعة تضعف في الهيبة في نفوس الناس؛ فإنه إذا نِيلَ من العالم، أو لم يُنْصَر، ولم يُحْتَرم فإن الشريعة تضعف في نفوس الناس، فإنه إنما ينقلها أهل العلم. [1] وما أفلح قومٌ - والله - أهانوا علماءهم، واستخفُّوا بهم، وضربوا بأقوالهم عرض الحائط، وما تخلَّقَ رجلٌ أهان من أعزه الله بفقه شريعته. [2]
"الأمراء والحُكام:"
(1) سلسلة شرح كتاب الأربعين النووية للشيخ صالح آل الشيخ - الشريط الرابع - نشر إذاعة طريق الإسلام على شبكة الإنترنت، إنتاج مؤسسة طيبة بالرياض.
(2) إيضاح المعاني الخفية في الأربعين النووية ص:63