يُقصد بالنصيحة في اللغة: الخُلوص من الشوائب، فيقال: عَسَلٌ ناصح أو نَصوحٌ، إذا لم يَشُبْهُ شيءٌ، وكلُّ شيء خَلَصَ، فقد نَصَحَ، ونَصَحَ القولَ إذا أخلَصهُ لهُ، فالنُّصح نقيض الغشّ [1]
كما يُقصد بها التئام شيئين بحيث لا يكون ثَمَّ تنافرٌ بينهما، فالنُّصحُ مصدرُ قولك: نَصَحتُ الثوبَ إذا ِخِطْتُهُ ومنه يُقال للإبرة: المِنْصَحَة وللخيّاط: النَّاصح، ويُقال للأرض المُتَّصِلة بالغيث أو المُتَّصِل نباتها بعضه ببعض: أرضٌ منصوحةٌ [2]
والنصيحة اصطلاحا: إخلاص النية من الغشّ للمنصوح له.ويعبر عنها ابن حجر العسقلاني قائلا:"والمعنى أنه يَلِمُّ شَعْثَ أخيه بالنُّصح كمَا تَلِمُّ المِنْصَحةُ، ومنه التَّوبة النَّصوح، كأنَّ الذَّنْبَ يُمَزِّقُ الدِّين والتَّوبة تخِيطُهُ" [3]
الدين النصيحة: يُحتمل أن يُحمل على المبالغة، أي: معظم الدين النصيحة، كما قيل في حديث"الحج عرفة"، ويُحتمل أن يُحمَل على ظاهره لأن كل عمل لم يُرِدْ به عامله الإخلاص فليس من الدين. [4]
وقال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناه حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من وجيز الكلام، بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة. [5]
قالوا: لمن يا رسول الله ؟: واللام هنا في قولهم:"لمن"للاستحقاق، يعني: من يستحقُّها في الدّين؟ فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". [6]
النصيحة لله: إخلاص الإيمان به وتوحيده وإخلاص العبادة له.
(1) راجع لسان العرب ج:2 ص: 615/ دار صادر - بيروت - الطبعة السادسة: 1417 هـ - 1997 م
(2) راجع لسان العرب ج: 2 ص: 617
(3) فتح الباري ج:1 ص: 187
(4) فتح الباري ج:1 ص: 187
(5) المصدر نفسه.
(6) سلسلة شرح كتاب الأربعين النووية للشيخ صالح آل الشيخ - الشريط الثالث - نشر إذاعة طريق الإسلام على شبكة الإنترنت، إنتاج مؤسسة طيبة بالرياض.