الصفحة 3 من 6

ولو زيد في القاعدة قيد:"ما لم يُنْقَضْ بمعتبَر"لكان حسنًا.

لأن بعض العلماء قد يجرح الراوي جرحًا مفسَّرًا ثُمَّ يكون الجرح المفسَّر مردودًا لعدة أسباب: منها: أن يخالف إجماع المحدثين على توثيق الراوي .

مثاله: عبد الرزاق الصنعاني الإمام صاحب المصنَّف مجمع على توثيقه -على بعض أوهام وقعت له نبه عليها العلماء- لكن جرحه عباس بن عبد العظيم بجرح مفسر فقال عنه: كذاب..

ومع ذلك رده الأئمة فقال الذهبي -رحمهُ اللهُ-:"هذا ما وافق العباسَ عليه مسلمٌ، بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى"

تنبيه: لعلَّ عباس بن عبد العظيم لَمَّا رحل إلى اليمن كانت رحلته في أواخر حياة عبد الرزاق لَمَّا اختلط، فسمع منه بعض المنكرات من الأحاديث التي لُقِّنها فكذبه لذلك، ومما يؤيد أنه عنى ذلك أنه روى عنه . وهذا كما حصل مع الإمام مالك -رحمهُ اللهُ - فقد قال عن صالح بن نبهان مولى التوأمة: كذاب ، مع أنه ثقة، ولكنه اختلط وكبُر حتى خَرِف، ولقيه مالك لما كان كبيرًا خرفًا.

ومنها: أن يجرحه الإمام بسبب نقل نُقِل عن الراوي فيتبين بطلان المنقول (بطلان مستند التضعيف) .

مثاله: أحمد بن عيسى بن حسَّان المصري قال أبو حاتم الرازي: قيل لي بمصر: إنه قدمها واشترى كتب ابن وهب وكتاب المفضل بن فضالة ، ثُمَّ قدمت بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ قالوا: نعم فأنكرت ذلك ، وذلك أن الرواية عن ابن وهب والمفضل لا يستويان .

فهذا جرح مفسَّر ومع ذلك فقد خرج له الشيخان، وقال النَّسائي- وهو من العارفين بأهل مصر-: لا بأس به ، وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه"."

وقال الذهبي:"العمل على الاحتجاج به ، فأين ما تفرد به حتى نليِّنه به؟!".

إلى غير ذلك من الضوابط .

2 -قال الشيخ: [2- يقدم التعديل المبهم على الجرح المبهم] .

التعليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت