قلت: ودليله حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - المتقدم .
وبكل حال فكل من له ولاية يجب عليه أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر من هم تحت ولا يته ، كالسلطان في رعيته ، والزوج في بيته ، ونحو ذلك ، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } [ التحريم:6] .
أمور لابد من مراعاتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أولًا: العلم ، فيعلم ما يأمر به ، ويعلم ما ينهى عنه .
ثانيًا: مظنة النفع به فإن جزم بعدم الفائدة فيه لم يجب عليه: ومن مظنة النفع ، أن يظن بإنكاره زوال المنكر ، أو التقليل منه ، أو إقامة الحجة على فاعله وتعليمه .
ثالثًا: أن لا يترتب على إنكار المنكر ، منكرات أكبر منه وأعظم ، وهذا الأمر لا يراعيه كثير من الشباب هداهم الله . قال تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } [ الأنعام: 108 ] .
رابعًا: أن يتحقق أن هذا الذي ينكره منكرًا حقًا ، فكم من الناس من أنكر على بعض الناس فعلًا في صلاته ، فظهر أن هذا الفعل سنة من السنن التي ضيعها كثير من المسلمين إلا رحم الله .
خامسًا: سلوك طريق الحكمة في الأمر المعروف والنهي عن المنكر ، والحكمة تعني وضع الشيء في موضعه ، فاللين والموعظة الحسنة حكمة في موضعها ، والشدة والحزم حكمة في موضعها ، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا .
سادسًا: وحقه التقديم أن يخلص الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر نيته ، وأن يكون متبعًا في أمره ونهيه وجميع أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
سابعًا: الصبر ، ومنه قول الله تعالى على لسان لقمان الحكيم: { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } [ لقمان:17] .