ثامنًا: إذا أمرت بأمر فكن أول من يعمل به ، وإن نهيت عن أمر فكن أول منتهٍ عنه ، فإن العمل دليل على صدق القول ، وكم رد الناس من النصائح لما رأوا مخالفة أعمال أصحابها لأقوالهم . وتذكر قول الله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } [ البقرة:44] .
وكن كما قال نبي الله شعيب - عليه السلام -: { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } [هود:88] .
وتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) ). وكما قال الشاعر:
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وهناك أمور ليس هذا موضع بسطها .
شبهات والرد عليها
.كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وأنت بعد لم تكمل نفسك ، وفيك و فيك .
الرد: قال سعيد بن جبير - رحمه الله -: (( لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر ) ). وقال الشاعر:
ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمدِ
وقال ابن كثير - رحمه الله - (( ذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره وهذا ضعيف والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله وينهى عن المنكر وإن كان ارتكبه ) )ثم قال: (( لكنه والحلة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية لعلمه بها ومخالفته على بصيرة ، وإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم ) ) [التفسير:1/85] .
.من ينكر المنكر فلا يزول ومع ذلك يبقى في مكان المنكر .