الصفحة 3 من 15

كاملة أو زيادات أو ألفاظ تبين عندهم شذوذها [1] أو نكارتها. من أمثلة ذلك ما رواه مسلم في صحيحه قال: حدثني سريج بن يونس وهارون بن عبد الله قالا حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. فقد أعل علي بن المديني هذا الحديث باحتمال أخذ إسماعيل بن أمية عن إبراهيم بن أبي يحيى (قال يحيى بن سعيد: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب وقال أحمد: يروي أحاديث ليس لها أصل وقال النسائي والدارقطني: متروك) ، وأعّله البخاري بوهم أيوب بن خالد و رفعه الحديث وأنه مِن كلام كعب الأحبار. أما متن الحديث فلا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم و إنما يشبه كلام أهل الكتاب و متنه منكر مخالف للقران الكريم كقوله تعالى:"خلق الأرض في يومين"في حين أن الحديث ينص على خلق الأرض قي يوم واحد بقوله:"خلق الله عز وجل التربة يوم السبت" [2] .

و هكذا دأب كبار الحفاظ المتقدمين على نقد الروايات متنا و إسنادا بل تجدهم يتتبعون الرواة و يسبرون مروياتهم فإن وجدوها غرائب و مناكير ردت سائر رواياتهم وأثر ذلك في رتبهم عندهم و تجد الكثير من هذا في التاريخين الكبير والأوسط للبخاري وضعفاء العقيلي والكامل لابن عدي و تهذيب التهذيب والعلل لابن أبي حاتم وغيرها. و هكذا سار على نهجهم في هذا العصر ثلة قليلة من

(1) من ذلك تضعيف الحافظ سليمان بن ناصر العلوان فك الله أسره لزيادة"سفعاء الخدين"في حديث ورد في صحيح مسلم.

(2) قال القاضي عياض في مشارف الأنوار على صحاح الآثار: قوله"خلق الله التربة يوم السبت"يعني"الأرض"وكذا جاء في غير كتاب مسلم:"خلق الله الأرض يوم السبت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت