فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 174

6 ـ روى مسلم (1) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهمَّ إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع(2) ، ومن قلبٍ لا يخشع ، ومن نفسٍ لا تشبع ، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها )).

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معلِّمًا بحالِهِ ومَقالِه جميعًا ، فهذا الدعاء منه تعليمٌ للعالِمِ والمتعلِّم جميعًا أن لا يَتعلَّموا أو يُعلِّموا إلا ما فيه نفعٌ بميزان الشرع الحنيف الأغرّ .

كلمة وجيزة عن شخصيته التعليمية

(1) ـ 17: 41 في كتاب الذكر والدعاء (باب في الأدعية) .

(2) ـ هو العلمُ الذي يؤدّي إلى ضرر لصاحبه أو لغيره من الناس ، فهو مذموم من حيث ما يؤدي إليه ، إذ الوسيلةُ إلى الشرِّ شرٌ بلا ريب. فالعلمُ بالحِيَل والإفساد والطُّرقِ التي يتمكن بهاعالِمُها من إضاعة الحقوق: مذموم يُتعوَّذ بالله منه ، وكذلك العِلمُ الذي يتمكن به صاحبُه من سَرِقة أموال الناس والسطوِ عليها وطمسِ آثار الجريمة فيها: عِلْمٌ لا ينفع ، وهو شرٌّ لا ريب فيه .

فمِثلُ هذا العلم أو ذاك ، الجهلُ به أحسنُ على الإنسان مآلًا من العلم به ، ولا يُنكَرُ كونُ بعض العلم ضارًا لبعض الناس ، كما يَضرُّ لحمُ الطير وأنواعُ الحلوى اللطيفة بالصبي الرضيع ، بل رُبَّ شخص ينفعه الجهل ببعض الأمور . =

= وكم من إنسان خاضَ فُضولًا منه في علم لا حاجة له به ، فاستَضَرَّ به في دينه أو دنياه ، وأضاع فيه جزءًا كبيرًا من عمره الذي هو أنفسُ ما يملكه ، وذلك غايةُ الخُسران . وما كان أغناه عن مثل هذا العلم الفضولي ، الذي لو لم يَخُض فيه لكان خيرًا له ، فاللهمَّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علَّمتنا ، وجنِّبنا ما يَضرُّنا في ديننا أو دُنيانا ، يا أرحم الراحمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت