فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 174

وقال لهم حين ظَفِر بهم عامَ الفتح (1) ، وقد اجتمعوا إليه: ما ظنُّكم بي؟ قالوا: ابنُ عمٍّ كريم (2) ، فإنْ تعْفُ فذاك الظنُّ بك ، وإن تنتقِمُ فقد أسأنا ، فقال: بل أقول كما قال يوسف لإخوته: (لا تَثْريبَ عليكم اليومَ ، يَغفِرُ الله لكم وهو أرْحَمُ الراحمين) (3) .

وأتَتْهُ هندٌ بنتُ عُتْبة ـ وقد بَقَرَتْ بطنَ عمِّه حمزة ، ولاكَتْ كَبِدَهُ (4) ـ فصفحَ عنها ، وبايَعَها .

والخَصْلة السادسة: حِفظُه للعَهْد ، ووفاؤُه بالوَعْد ، فغنه ما نَقَض لمحافظ عهدًا ، ولا أخلَفَ لمُراقِبٍ وعدًا ، يرى الغَدْرَ من كبائر الذنوب ، والإخلافَ من مساوىء الشِّيَم ، فيَلتزِم فيهما الأغلظ ، ويرتكبُ فيهما الأصعب ، حِفظًا لعهده ، ووفاءً بوعده ، حتى يَبتدىء مُعاهِدوه بنقضه ، فيجعل اللهُ تعالى له مخرجًا ، كفعل اليهود من بني قُريظة وبني النَّضير ، وكفعل قُريش بصُلْح الحُدَيْبِية ، فجعل الله تعالى له في نَكْثِهم الخِيَرة (5) .

(1) ـ أي فتح مكة .

(2) ـ كذا وقع في كلام الماوردي: ابن عمٍّ كريم ، والمحفوظ في هذا الخبر: (( قالوا: أخٌ كريم ، وابنُ أخٍ كريم .. ) ). كما في (( السيرة ) )لابن اسحاق ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )8: 15 ، والزرقاني في (( شرح المواهب اللدنية ) )2: 377 ، وكما في (( مغازي الواقدي ) )2: 835 ، و (( عيون الأثر ) )لابن سيد الناس 2: 178 ، و (( زاد المعاد ) )لابن القيم 2: 394 ، و (( بهجة المحافل ) )لليمني 1: 410 . وبقية ألفاظ الخبر في هذه الكتب قريبة المعنى من النص المذكور هنا .

وجاء في رواية ثانية: (( ما تُرَوْن أني فاعل بكم .. ) ). و (تُرَوْن) بضم التاء ، بمعنى تظنون ، كما ضبطها في (( بهجة المحافل ) ).

(3) ـ من سورة يوسف ، الآية 92 .

(4) ـ أي مضَغَت كَبِد عمِّه حمزة في فمها حين بقَرَتْ بطنَه ، زيادة في التشفي بقتله رضي الله عنه .

(5) ـ أي ما هو الأفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت