فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 174

.لأنه نبَّهَ بالقليل على الكثير ، فكفَّ عن الإطالة ، وكشَفض عن الجهالة ، وما تيسَّر له ذلك ، إلاّ وهو عليه مُعان ، وإليه مُقاد .

والخصلة الرابعة: ما أمَرَ به من محاسن الأخلاق ، ودَعا إليه من مُستحسَن الآداب ، وحَثَّ عليه من صِلةِ الأرحام ، ونَدَبَ إليه من التعطُّفِ على الضعفاء والأيتام .

ثم ما نهى عنه من التباغُض والتحاسُد ، وكفَّ عنه من التقاطع والتباعُد ، لتكونَ الفضائلُ فيهم أكثر ، ومحاسِنُ الأخلاق بينهم أنشَر ، ومُستحسَنُ الآدابِ عليهم أظهر ، ويكونوا إلى الخير أسرع ، ومن الشرِّ أمنَع .

فيتحقَّقُ فيهم قولُ الله تعالى: (كنتم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ للنّاس ، تأمُرون بالمعروف ، وتَنْهَوْنَ عن المنكر) (1) . فلَزِموا أوامرَه ، واتَّقوا زواجِرَه ، فتكاملَ بهم صَلاحُ دينهم ودُنياهم ، حتى عَزَّ بهم الإسلامُ بعدَ ضعفِه ، وذلَّ بهم الشِّركُ بعد عِزِّه ، فصاروا أئمةً أبرارًا ، وقادةً أخيارًا .

والخصلة الخامسة: وُضوحُ جوابِه إذا سُئل ، وظُهورُ حِجاجِه إذا جودِل (2) ، لا يَحْصُرُه عِيّ (3) ، ولا يَقطَعُه عَجْز ، ولا يُعارِضُه خَصْمٌ في جدال ، إلاّ كان جوابُه أوضح ، وحِجاجُه أرجح .

والخصلة السادسة: أنه محفوظُ اللسان من تحريفٍ في قول ، واسترسالٍ في خبرٍ يكون إلى الكذب منسوبًا ، وللصدقِ مُجانبًا ، فإنه فإنه لم يَزَلْ مشهورًا بالصدق في خَبَرِه ناشِئًا وكبيرًا ، حتى صار بالصِّدق مَرقومًا (4) ، وبالأمانة مَوسومًا (5) .

(1) ـ من سورة آل عمران ، الآية 110 .

(2) ـ الحِجاج: المُجادلة .

(3) ـ أي لا يضايقه ولا يمنعه عن أداء مراده ضعف .

(4) ـ أي مزيَّنًا ومعرَّفًا .

(5) ـ أي صارت الأمانة له وِسامًا وعلامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت