فهرس الكتاب
وكان صلى الله عليه وسلم تارةً يورِدُ الشبهة ليَذكُرَ جوابَها ، وتارة يَسلُكُ سبيل المُداعبة والمُحاجاةِ فيما يُعلِّمُه ، وتارةً يُمهِّدُ لما يَشاءُ تعليمَه وبيانَه تمهيدًا لطيفًا ، وتارةً يَسلُكُ سبيلَ المُقايَسةِ بين الأشياء ، وتارةً يُشيرُ إلى عِلَلِها لذِكرِ جوابِها ، وتارةً يَسألُ أصحابَه وهو يَعْلَم ليمْتَحِنَهم بذلك ، وتارةً يَسألُهم لِيُرشِدَهم إلى موضع الجواب ، وتارة يُلقي إليهم العلمَ قبل السُّؤال ، وتارةً يَخُصُّ النساءَ ببعض مجالسه ويعلمهُنَّ ما يحتجن إليه من العلم ، وتارةً يُراعي حالَ من بحضرتِه من الأطفال والصِّغار ، فيَتنزَّلُ إليهم بما يُلاقي طفولتهم ولَهوَهم البريء ، إلى غير ذلك من فُنون تعليمِه صلى الله عليه وسلم التي سَنَمُرُّ بها .
وأسوق فيما يلي نماذجَ كثيرةً للأساليب والطرائق المذكورة وغيرها ، من خلال تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم المدوَّنةِ في كتب السنة المطهَّرة ، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلتُ وإليه أنيب .
1 ـ تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالسيرة الحسنة والخلق العظيم
وكان من أهم وأعظم وأبرز أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم العملُ والتخلُّق بالسيرةِ الحَسَنة والخلقِ العظيم ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا أَمَر بشيء عَمِل به أولًا ثم تأسّى به الناس وعمِلوا كما رأَوْه ، وكان خلُقُه القرآن ، فكان على الخُلُق العظيم ، وجَعَله الله تعالى أسوة حسنةً لعبادِه ، فقال عَزَّ من قائل: (لقد كان لكم في رسول الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمن كان يَرْجو اللهَ واليومَ الآخِرَ وذكَرَ اللهَ كثيرًا) (1) فهو صلى الله عليه وسلم أسوةٌ لأمتِه في أخلاقِه وأفعالِه وأحوالِه .
(1) ـ من سورة الأحزاب ، الآية 21 .