فهرس الكتاب
21 ـ وروى البخاري (1) عن مُعاذ بن عبد الرحمن ، أن ابنَ أبان أخبره ، قال: (( أتيتُ عثمان بن عَفّان بطَهورٍ ، وهو جالسٌ على المَقاعِد، فتوضأ فأحسَنَ الوضوءَ ثم قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ وهو في هذا المجلس ، فأحسَنَ الوضوءَ ثم قال: من توضأ مثلَ هذا الوضوء ثم أتى المسجِدَ وصلّى ركعتين لا يُحدِّثُ فيها نفسَه(2) ، ثم جلسَ ، غُفِر له ما تَقدَّم من ذنبه . قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاتغتَرّوا )) (3) .
وقد صلّى مرّةً بالناس إمامًا ، وهو على المِنْبَر ، لِيَرَوْا صَلاتَه كلُّهم ، ولِيَتَعلَّموها من أفعالِه ومُشاهَدَتِه صلى الله عليه وسلم:
(1) ـ البخاري 11: 213 ، في كتاب الرقاق (باب قول الله تعالى: يا أيها الناس إن وعد الله حق الآية) .
(2) ـ أي لا يَشْغَلُ فيهما نفسه وخاطِرَه بشيء من أمور الدنيا .وهذه الجملة (لا يحدث فيهما نفسه) من رواية أخرى عند البخاري1:227 .
(3) ـ قال الحافظ ابنُ حجر في (( فتح الباري ) )1:228 و 11:214: (( في الحديث التعليمُ بالفعلِ لكونه أبلَغَ وأضبطَ للمتعلِّم ، وقولُه صلى الله عليه وسلم(ولا تغتَرّوا) معناه: لا تَحمِلوا الغفرانَ على عمومِه في الذنوب ، فتَستَرسِلوا في الذنوب اتكالًا على غفرانِها بالصلاة ، فإن الصلاةَ التي تُكفِّر الذنوبَ هي المقبولة ، ولا اطِّلاعَ لأحدٍ عليه . ثم المُكفَّرُ بالصلاة هي الصغائرُ فقط ، دون الكبائرِ وحقوقِ العباد )). انتهى ملخصًا بزيادة يسيرة .