فهرس الكتاب
22 ـ روى البخاري ومسلم (1) ، واللفظ للبخاري ، عن سَهْل بن سَعْد السّاعِدي رضي الله عنه قال: (( رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المِنبر ، فاستَقبَلَ القِبلة ، وكَبَّر ، وقامَ الناسُ خلْفَه ، فقرأ وركع ، وركعَ الناسُ خلفَه ، ثم رفَع رأسَه ، ثم رجَعَ القَهْقَرى فسجَدَ على الأرض(2) ، ثم عاد إلى المِنبر ، ثم قرأ ، ثم رَكع ، ثم رفَع رأسه ، ثم رجع القهقرى حتى سجَدَ بالأرض ، فلما فرَغَ أقبَلَ على الناس فقال: أيها الناس ، إنما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتمّوا بي ، ولِتَعلَّموا صلاتي )) (3) .
(1) ـ البخاري 1:409 في كتاب الصلاة (باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب) ، و2:331 في كتاب الجمعة (باب الخطبة على المنبر) ، ومسلم 5:35 في كتاب المساجد (باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة) .
(2) ـ القهقرى: المَشْيُ إلى خَلْف ، والحامِلُ على رُجوعِه القهقرى هو المحافظةُ على استقبال القِبلة .
(3) ـ أي لِتتعلَّموا صلاتي . قال الإمام النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )5:75: (( فبيَّن لهم صلى الله عليه وسلم أنَّ صُعودَه المِنبر ، وصلاتَه عليه ، إنما كان للتعليم ، لِيرى جميعُهم أفعالَه صلى الله عليه وسلم ، بخلاف ما إذا كان على الأرض ، فإنه لا يَراه إلاّ بعضُهم ممن قَرُب منه ) ).
وقال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )2:331 (( وعُرِفَ من قوله صلى الله عليه وسلم:(أيها الناس إنما صَنعتُ هذا ، لِتأتَمّوا بي ، ولِتَعلَّموا صلاتي) ، أنَّ الحكمة في صلاته في أعلى المِنبر لِيراه من قد يَخفى عليه رُؤيتُه إذا صلى على الأرض .
ويُستفادُ منه أن من فعلَ شيئًا يُخالِفُ العادة: ـ ينبغي ـ أن يُبيِّن حِكمتَه لأصحابه . وفيه جوازُ تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفِعل ، وجوازُ العَمَلِ اليسير في الصلاة ، وكذا الكثيرُ إن تَفرَّق . وفيه استحبابُ اتخاذِ المنبر لكونه أبلَغ في مشاهدةِ الخطيب والسماع منه )) . انتهى .