فهرس الكتاب
.وقال: يا غلامُ هكذا فاسْلُخ ، ثم مَضى وصلّى للناس ولم يتوضأ )) .
2 ـ تعليمُه صلى الله عليه وسلم الشرائعَ بالتدريج
وكان صلى الله عليه وسلم يُراعي التدريجَ في التعليم ، فكان يقدِّمُ الأهمَّ فالأهمَّ ، ويُعلِّمُ شيئًا فشيئًا نَجْمًا نجمًا ، ليكون أقربَ تَناولًا ، وأثبتَ على الفُؤاد حفظًا وفهمًا .
24 ـ روى ابنُ ماجه (1) عن جُنْدَب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: (( كُنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن فِتْيان حَزاوِرة(2) ، فتعلَّمنا الإيمان قبل أن نتعلَّم القرآن ، ثم تعلَّمنا القرآن ، فازدَدْنا به إيمانًا )).
25 ـ وروى البخاري ومسلم (3) ، واللفظ له ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مُعاذًا إلى اليمن ، فقال: إنك ستأتي قومًا من اهل الكتاب ، فادعُهم إلى شهادة أنْ لا إله إلاّ الله وأني رسولُ الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهُم أن الله افتَرَض عليهم صدقةً ، تُؤخَذ من أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقرائِهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكَرائِمَ أموالِهم ، واتَّق دعوةَ المَظلومِ ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) (4)
(1) ـ 1:23 في المقدِّمة (باب في الإيمان) .
(2) ـ حزاورة جمعُ حَزْوَرٍ وحَزَوَّر ، وهو الذي قارَبَ البلوغ .
(3) ـ البخاري 3:357 في كتاب الزكاة (باب أخذ الصدقة من الأغنياء ...) ، ومسلم 1:196 في كتاب الإيمان .
(4) ـ ومن فوائد هذا الحديث الكثيرة: البدءُ بالاهمِّ فالأهمِّ في الدعوةِ والتعليم ، إذ المطالبةُ بجميع الشرائع مرةً واحدةً توجبُ التَنفيرَ ، وكذا إلقاءُ جميع العُلوم على المتعلِّم دفعةً واحدةً يؤدّي إلى تضييع الكلِّ .
قال الإمام البخاري في (( صحيحه ) )1:160 في كتاب العلم (بابٌ العلمُ قبلَ القولِ والعمَل) : (( يُقال: الرَّبّانيُّ: الذي يُرَبّي الناسَ بِصِغارِ العلم قبل كبارِه ) ). قال الحافظ ابنُ حجر في (( فتح الباري ) )1:162:
(( المرادُ بصغار العلم ما وَضَح من مسائِلِه ، وبِكبارِه ما دقَّ منها ، وقيل: يُعلِّمُهم جزئياتِه ، قبل كلّياتِه ، أو فُروعَهُ قبل أصولِه ، أو مقدِّماتِه قبل مَقاصِدِه ) ).
وروى ابن عبد البر في (( جامع بيانِ العلم ) )1:431 ، عن يونس بن يزيد قال: قال لي ابنُ شهاب: (( يا يونس ، لا تُكابِِرْ العلمَ ، فإن العلمَ أودِيةٌ ، فأيُّها أخذتَ فيه قَطَع بك قبل أن تَبلُغَهُ ، ولكنْ خُذْه مع الأيام والليالي ، ولا تأخذ العلمَ جملةً ، فإن من رام أخذَه جملةً ذَهَب عنه جملةً ، ولكن الشَّيءَ بعد الشَّيءِ مع الأيّامِ والليالي ) ).