فهرس الكتاب
37 ـ وروى البخاري والترمذي (1) ، واللفظُ منهما ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوْصِني بشيءٍ ، ولا تُكْثِر عليَّ لَعَلّي أَعيهِ(2) ، قال: لا تَغْضَبْ . فردَّد ذلك مِرارًا ، كلُّ ذلك يقول: لا تَغْضَبْ )) (3) .
38 ـ وروى البخاري ومسلم (4) ، واللفظُ له ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، دُلَّني على عَمَلٍ إذا عَمِلتُه دخلتُ الجنةَ ، قال: تَعبُدُ الله لا تُشرِكُ به شيئًا ، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ ، وتؤدّي الزكاةَ المفروضةَ ، وتصوم رمضانَ ، قال: والذي نفسي بيده لا أزيدُ على هذا شيئًا أبدًا ولا أنقُصُ منه .
فلما وَلّى قال النبي صلى الله عليه وسلم: منْ سرَّه أن يَنظُرَ إلى رجلٍ من اهلِ الجنةِ فليَنْظُرْ إلى هذا )) (5) .
(1) ـ البخاري 10:431 في كتاب الأدب (باب الحذر من الغضب) ، والترمذي 4:371 في كتاب البر والصلة (باب ما جاء في كثرة الغضب) .
(2) ـ أي أحفَظُه وأعقِلُه .
(3) ـ قولُه (لا تغضَبْ) قال الخطابي: (( معناه: لا تتعرَّض لأسباب الغَضَب ، وللأمور التي تَجْلِبُ الغضب ، إذ نفسُ الغضب مَطبوعٌ في الإنسان لا يُمكِنُ إخراجُه من جِبِلَّتِه ، أو معناه: لا تفعَلْ ما يأمرُك الغَضبُ ويَححمِلُك عليه من الأقوالِ والأفعال ) ). كذا في (( عمدة القاري ) )للبدر العيني 22:164 .
(4) ـ البخاري 3:261 في كتاب الزكاة (باب وجوب الزكاة) ، ومسلم 1:174 في كتاب الإيمان .
(5) ـ هذه الجملة المبشِّرة: (من سرَّه أن ينظر .. فلينظُر إلى هذا) يقولُها بعضُ الناس في بعض الصالحين ، ولكن ينبغي التحفُّظُ من قولها ، لأن فيها الجزم والقطع لمن قيلَتْ فيه بانه من أهل الجنة ، وهذا لا يعلمه إلاّ اللهُ ورسولُه بوحي الله له ، فاقتضى التنبيه .