فهرس الكتاب
قال: أفتحبُّهُ لخالتِك؟ قال: لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال: ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لخالاتِهم .
قال: فوَضَع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَه عليه ، وقال: اللهُمَّ اغفِرْ ذنبَهُ ، وطَهِّرْ قلبَهُ ، وحَصِّن فَرْجَهُ . قال: فلم يَكنْ الفتى بعد ذلك يَلتفتُ إلى شيءٍ )) .
فانظُر كيف استأصَلَ النبي صلى الله عليه وسلم من نفس الفَتى تعلُّقَه بالزنى ، عن طريقِ المُحادثَةِ والمُحاكَمةِ النفسيّة والمُوازنةِ العقلية ، دون أن يَذكُر له الآياتِ الواردة في تحريم الزنى والوعيدِ للزاني والزانيةِ ، نظرًا منه أن هذا أقلَعُ للباطل ـ في ذلك الوقت ـ من قلبِ الشابِّ بحَسَب تصوُّرِه وإدراكِهِ .
وفي هذا إرشادٌ للدعاةِ أن يَلجَؤوا إلى العقلِ في بعضِ الأحيان وبعضِ الناس إذا كانت الحالُ تَستدْعي ذلك ، كحالِ هذا الشابِّ الذي طَهَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قلبَه من الزنى بتلك المُحاكَمةِ العقليةِ الهادية .
ومن النوع الثاني من المُحادَثةِ والمُوازَنةِ العقلية:
52 ـ ما رواه البخاري ومسلم (1) ، والفظ للبخاري ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فِطر إلى المصلّى(2) ، فقال: يا معشر النساء تَصدَّقْنَ ، فإني أُرِيتُكُنَّ أكثرَ أهل النار (3) ، فقُلْنَ: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تُكْثِرنَ اللَّعْن ، وتَكْفُرن العَشير (4) ، ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ من إحداكُنّ .
(1) ـ البخاري 1:345 في كتاب الحيض (باب ترك الحائض الصومَ) ، ومسلم 2:67 في كتاب الإيمان (باب بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات) .
(2) ـ أي مصلّى العيد .
(3) ـ إن الله تعالى أراهن له كذلك في ليلةِ الإسراء .
(4) ـ أي الزوج . تكفرن نعمته وتجحدنها لأدنى خصومة أو خلاف .