فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 174

6 ـ تعليمه صلى الله عليه وسلم بالمُحادَثةِ والموازنة العقلية

ومن أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم أنه كان يَسلُك في بعض الاحيان سبيلَ المحاكمةِ العقليةِ على طريقة السؤالِ والاستجواب ، لقلعِ الباطلِ من نفسِ مستحسِنه ، أو لترسيخ الحقِّ في قلب مُستبعِدِه أو مُستَغرِبهِ .

فمن النوع الأولِ:

51 ـ ما رواه أحمدُ ، واللفظُ له ، والطبراني (1) عن أبي أُمامة الباهِلي رضي الله تعالى عنه: (( أن فتى شابًّا أَتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله ، ائذنْ لي بالزنى ، فأقبلَ القومُ عليه فزَجَروهُ وقالوا: مَهْ مَهْ(2) .

فقال صلى الله عليه وسلم: ادْنُهْ (3) ، فدنا منه قريبًا فجلَسَ ، فقال صلى الله عليه وسلم له: أتُحِبُّهُ لأمِّك؟ قال: لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال: ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لأمَّهاتِهم .

قال: أفتُحِبُّهُ لابنتك ؟ قال: لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال: ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لبَناتِهم .

قال: أفتُحِبُّهُ لأختِك؟ قال: لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال: ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لأخواتِهم .

قال: أفتحبُّهُ لعمتِك؟ قال: لا واللهِ يا رسول الله جَعَلني الله فِداك ، قال: ولا الناسُ يُحِبّونَهُ لعمّاتِهم .

(1) ـ (( مسند أحمد ) )5:256 ، ورواه الطبراني في (( المعجم الكبير ) )كما في (( مجمع الزوائد ) )للهيثمي 1:129 ، قال الهيثمي: (( رجالُ إسناد هذا الحديث رجالُ الصحيح ) ). وقال الحافظ العراقي في (( تخريج أحاديث الإحياء ) )في كتاب الأمر بالمعروف ، في باب آداب المحتسِب ،: (( روى هذا الحديثَأحمد بإسنادٍ جيِّدٍ رجالُه رجالُ الصحيح ) ).

(2) ـ لفظ (مَهْ) اسمُ فعلِ أمر ، معناه: اكفُفْ .

(3) ـ هو فعلُ أمرٍ من الدنو ، وهو القربُ ، والهاءُ فيه للسَّكتِ جيءَ بها لبيان الحَرَكةِ ، كما في (( النهاية ) )لابن الأثير 2:33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت