فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 174

أورد الحافظ المُنْذِري في كتابه (( الترغيب والترهيب ) )، في كتاب العِلْم ، في (باب الترهيب من كَتْمِ العلم) ، وكذلك الحافظ الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) )، في كتاب العلم أيضًا ، في (باب تعليم من لا يَعْلَم) (1) الحديث الشريف التالي:

4 ـ عن علقمة بن سعد بن عبد الرحمن بن أَبْزى ، عن أبيه ، عن جدِّه: عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه قال: (( خَطَب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم ، فحمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيرًا ، ثم قال: ما بالُ أقوامٍ لا يُفَقَّهون جيرانَهم؟! ولا يُعلِّمونهم؟! ولا يُفَطِّنونهم(2) ؟! ولا يَأمُرونهم؟! ولا يَنْهَوْنَهم (3)

(1) ـ (( الترغيب والترهيب ) )1: 86 ، و (( مجمع الزوائد ) )1: 164 . وذكره السيوطي في (( الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور ) )2: 301 فقال: (( أخرج ابن راهُوْيَهْ والبخاري في(الوحدانيّات) ، وابن السَّكَن وابن مَنْدَه والبارودي في (معرفة الصحابة) ، والطبراني وأبو نعيم وابن مَرْدُوْيَه ، عن ابن أبْزى ، عن أبيه... )). وقد صحَّحتُ بعض ما وقع في هذا الحديث ، ومن تحريفٍ في بعض الكتب عن بعضها .

(2) ـ في رواية (( الترغيب والترهيب ) )هنا وفي كل ما يأتي: (ولا يَعِظونهم) .

(3) ـ أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ...) ، إلى عِظَم حقهم على إخوانهم العالمين ، وجيرانهم العارفين ، وذلك لحق أُخوّة الإسلام بينهم ، ولحقّ الجِوار معها أيضًا .

وحقُّ الجوار في الإسلام كاد يكون بمنزلة حق الرحم الموجِب للميراث: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننتُ أنه سيُورِّثُه ) ). فقد نبَّه عليه الصلاة والسلام بهذا على أن الجار قارَبَ أن يكون وارثًا من مال جاره ، بسبب الجوار ، وهو قُربُ الدار .

وللجوار مراتب: منها المُلاصَقة ، ومنها المخالَطة ، بأن يَجمعهما مسجدٌ أو مدرسة أو محلة أو سوق أو نحوُ ذلك ، والميراث قسمان: حِسّي ومعنوي ، فالحسّي هو المال ، والمعنوي هو العلم ، فإن حقَّ الجار على جاره تعليمُه ما يجب وما ينفع ، وأنفَعُ ما ينفع هو العلم ، فهو من آكد حقوق الجار على الجار ، صلواتُ الله وسلامُه على معلِّم الناس الخيرَ ، وهادي البشر جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت