فهرس الكتاب
شهادة التاريخ بكمال شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم التعليمية
وكذلك أثبتَ التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلِّمًا وأيَّ معلم؟ فنظرةً يسيرةً إلى ما كانت عليه البشرية قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى ما آلَتْ إليه البشريّة بعد رسالته ، تُعطينا أوضحَ شاهدٍ ودليلٍ على ثبوت ذلك .
وإذا لاحظنا النماذج المعلِّمة الهادية من النوع الإنساني ، التي شاهدتها البشرية بعد الرسول المعلِّم صلى الله عليه وسلم رأيناها تدلُّ أقوى الدلالة على عِظم هذا المعلِّم المربّي الكبير ، الذي تَتقاصَرُ أمامَه أسماء كلِّ الكبار الذين عُرِفوا وذُكروا في عالَم التعليم والتربية وتاريخِهما .
فأيُّ معلِّم من المربّين تخرَّج على يديه عددٌ أوفَرُ وأهدى من هذا الرسول الكريم ، الذي تخرَّج به هؤلاء الأصحابُ والأتباع؟ فكيف كانوا قبلَه؟ وكيف صاروا بعده؟! إن كل واحد من هؤلاء الأصحاب دليلٌ ناطق على عِظَم هذا المعلِّم المربّي الفريد الأوحد . وهذا يُذكِّرنا بكلمةٍ طيبةٍ جدًّا لبعض الجَهابذة الأصوليين ، يقول فيها: لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزةٌ إلا أصحابَه ، لَكَفَوْه لإثبات نبوته .
حَضُّه صلى الله عليه وسلم على محوِ العاميّة وتحذيرُه
من الفتور في التعليم والتعلُّم
ولا غرابة أن يَتخرَّجَ على يديه صلى الله عليه وسلم هذا العددُ الجمُّ الغفيرُ من الناس ، في فترة وجيزةٍ من الزمن ، فإنه قد سَلَك بهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلكَ التعليم الجَماعي المستَنْفَر ، ودَفَعَهُم إلى محْوِ العاميّةِ دَفْعًا ، وحَضَّهم على ذلك ونَدَبَهم إليه ، وحذَّرهم من الفُتور فيه تحذيرًا شديدًا .
ولذلك أقبل أولئك الناس يَتلقَّون العلم ، ويتفقَّهون في الدين ، ويُعلِّم بعضهم بعضًا ، ويتعلَّم بعضهم من بعض ، حتى أزالوا العاميّة عنهم في وقتٍ قصير عاجل .