بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا للإسلام وأكرمنا بالإيمان، الذي جعل الدنيا دار فناء والآخرة هي دار القرار، المتفرد بالملكوت والعظمة والجبروت. نحمده على حلو القضاء ومره، ونعوذ به من سخطه ومكره، ونشكره شكرًا يليق بوجهه وجلاله على نعمه الجليلة، وعلى ما قضى وقدَّر، ونصلي ونسلم على نبينا محمد، أفضل البشرية، وأعظمهم عند الله جاهًا، بلغ الرسالة وصبر وجاهد حتى بلغ الإيمان منتهاه.
وأخبرنا صلوات ربي وسلامه عليه، أن أعلانا منزلة أعظمنا صبرًا، ومن استرجع واحتسب مصيبته، كانت له ذخرًا ومنزلة عالية يوم القيامة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد؛
فإن هذه الدنيا لا تخلو من المصائب والمحن والرزايا ولا ينتظر فيها الصحيح إلا السقم، والكبير إلا الهرم، والموجود إلا العدم، وأن الله جلَّ وعلا كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سَنَة، كما ورد ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سَنَة، قال: وعرشه على الماء» .
فلِمَ الجزع والسخط؟ والله جلَّ جلاله هو المُدَبِّر والمصرف في كل