المبحث الأول
تعرف الرضاع وبيان دليل التحريم به
الرضاع - بفتح الراء وكسرها - في اللغة: مصدر رضع الثدي، وهو اسم لمص الثدي وشرب لبنه.
يقال امرأة مرضع؛ أي: لها ولد ترضعه أو ذات رضيع أو لبن رضاع [1] .
والرضاع شرعًا: عرفه بعض فقهاء المسلمين بأنه: اسم لحصول لبن امرأة، أو ما جعل منه في معدة طفل أو دماغه [2] ، أو هو مص لبن أو شربه، ونحوه ثاب - أي اجتمع - من حمل من ثدي امرأة [3] .
والأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) [4] .
وجه الدلالة: الله سبحانه وتعالى ذكر الأم والأخت من الرضاع وعطفهما على المحرمات من النسب، فدل هذا على أنه يحرم الزواج بهما، كما دلت الآية على أن الرضاع يحرم ما يحرم النسب.
وأما السنة: فهناك أحاديث كثيرة منها:
1 -ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» متفق عليه.
2 -وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال في ابنة عمه حمزة: «لا تحل لي إنه ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» [5] .
3 -وروي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت قد رضعت من امرأة أبي القعيس؛ فجاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن بالدخول عليها بعد نزول آية الحجاب فلم تأذن له، فلما ذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم- قال لها: «ائذني له فإنه عمك من الرضاع تربت يمينك» [6] .
وجه الدلالة: دلت هذه الأحاديث على أن الرضاع يتعلق به التحريم، وأنه مانع من موانع النكاح.
وأما الإجماع: فقد أجمع فقهاء الأمة منذ عهده - صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا على أن الرضاع يحرم النكاح.
(1) لسان العرب ص 1660 وما بعدها - مختار الصحاح ص 245 وما بعدها - القاموس المحيط ج 3 ص 30 وما بعدها.
(2) مغني المحتاج للشربيني ج3 ص 414.
(3) كشاف القناع ج5 ص442.
(4) الآية 23 من سورة النساء.
(5) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج9 ص141 - صحيح مسلم بشرح النووي ج 10 ص 18 وما بعدها.
(6) مسلم المرجع السابق.