4 )إن في قيام المؤسسة العقابية بعمليات الرعاية اللاحقة إشعار للمفرج عنه أن المؤسسة العقابية لم تكن تمارس دورا انتقاميا منه بقدر ما هو دورا إصلاحيا بدأ بدخوله وسينتهي باستقراره وتكيفه مع مجتمعه بعد الإفراج عنه .
ب ) الاتجاه الذي يرى أن يتولى الإشراف على عمليات الرعاية اللاحقة جهات أخرى غير المؤسسات العقابية، وهذا الفريق يدعم رأيه بإيراد الجوانب الإيجابية التالية:
1 )تحقيق مبدأ التخصص العلمي الذي هو من سمات هذا العصر .
2 )تخفيف العبء على أخصائي المؤسسات العقابية وتفريغهم للعمل المباشر مع السجناء بدلا من تشتت جهودهم بين الإشراف على عمليات الرعاية اللاحقة والعمل الاجتماعي مع السجناء الجدد أو المقيمين داخل المؤسسة العقابية .
3 )إن في إسناد عمليات الرعاية اللاحقة لجهات أخرى غير المؤسسات العقابية إشعارا للمفرج عنه أن العملية ليست امتداد ا للعملية العقابية، وأنها بعيدة عن الرقابة الشرطية التي قد يقابلها المفرج عنه بردة فعل سلبية أو مقاومة تؤدى إلى فشل عمليات الرعاية اللاحقة وبالتالي انتكاسته .
وبتأمل إيجابيات كل من الاتجاهين يتضح أن الاتجاه الأول الذي يرى أن عمليات الرعاية اللاحقة يجب أن تقوم به المؤسسات العقابية أقرب للنجاح، ويمكن أن نتجاوز السلبيات المتوقعة بزيادة عدد الأخصائيين الاجتماعيين بالمؤسسة العقابية بحيث يتولى كل أخصائي أقل عدد ممكن من الحالات سواء الجديد منها أو المفرج عنه .
سابعًا: إلى من تقدم الرعاية اللاحقة ؟
تتباين وجهات النظر في تحديد من المستحق للرعاية اللاحقة من بين المفرج عنهم، وقد استقر الأمر على بروز ثلاث اتجاهات رئيسية كالتالي:
1 )اتجاه يرى ضرورة الرعاية اللاحقة لجميع المفرج عنهم .
2 )اتجاه يرفض الرعاية اللاحقة رفضا تاما ويرى عدم جدواها .
3 )اتجاه يرى ضرورة الرعاية اللاحقة لفئة من المفرج عنهم دون أخرى .