فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

وهذا الاتجاه يفترض سوء الظن في كل من تم الإفراج عنه، إضافة إلى تشكيكه في كل الجهود التي بذلت مع المفرج عنه، فضلا عن اعتبار جميع المفرج عنهم نسخة واحدة مكررة لم تجد معهم العقوبات، ولا شك أن تلك النظرة مرفوضة عقلا وشرعا، فالله عز وجل خلق البشر متفاوتين في قابليتهم للتقويم وتقبل الإصلاح، ومن هنا فقد لا يكون هناك ضرورة أن تقدم الرعاية اللاحقة لكل من تم الإفراج عنه .

ب ) الاتجاه الذي يرفض الرعاية اللاحقة ويرى عدم جدواها:

على الضد من الاتجاه السابق برز هذا الاتجاه الذي يرفض تقديم أي عملية من عمليات الرعاية اللاحقة بعد خروج المجرم من المؤسسة العقابية بدعاوى فلسفية وأخرى أيديولوجية ونماذج علمية مغايرة ما زالت تحت التجريب [1] ويمكن تلخيص منطلقاته في النقاط التالية:

1 )لم تكشف أي دراسة علمية مقارنة قيمة الرعاية اللاحقة الفعلية مقابل ما تكلفه من جهد ونفقات مادية .

2 )متابعة المفرج عنه بعد خروجه من المؤسسة العقابية فيه تذكير بماضيه، وقد تُستثار الجوانب الانحرافية في نفسه .

3 )يعد الفرد طاقة خيرة بشرط أن تتوفر بيئة اجتماعية صالحة، وهذه البيئة لا يمكن للرعاية اللاحقة أن توجدها، وبالتالي فلا مردود إيجابي من تلك الرعاية اللاحقة .

4 )الانحراف ليس إلا فعلا وقتيا، ولا يمكن بأسلوب ما السيطرة عليه أو التحكم في مساره .

5 )غالبا ما تواجه عمليات الرعاية اللاحقة وبخاصة الزيارات المنزلية بمقاومة من المفرج عنه رغبة في نسيان ماضيه، وبالتالي تعد تلك العمليات جهدا ضائعا .

6 )ما ذهب إليه بعض أساتذة الطب النفسي من أن سلوك الفرد ينطلق من بعدى الثقة وعدم الثقة، والرعاية اللاحقة تؤكد منطلق الشك الذي تنطلق منه مشكلات الإنسان .

(1) نموذج عربي للرعاية اللاحقة للأحداث في الوطن العربي ، عبد الفتاح عبد الصمد ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ، 1408هـ ، ص 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت