وأخيرا تلفت هذه القواعد النظر إلى أن واجب المجتمع تجاه السجين لا ينتهي بإطلاق سراحه من السجن، بل لابد من استمرار ذلك الواجب على المجتمع حتى ضمان استقرار المفرج عنه بعد خروجه من السجن وضمان عدم انتكاسته وعودته للإجرام مرة أخرى، وهذا لا يتحقق إلا بتوفر الظروف الاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية المناسبة للمفرج عنه، وأول المرشحين لتحقيق تلك الظروف هو المجتمع بأفراده وجماعاته ومؤسساته الاقتصادية والاجتماعية .
واستمرار للجهود الدولية وبعد ذلك بخمس سنوات وفي عام (1960م ) انعقد المؤتمر الدولي الثاني لهيئة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة ومعاملة المسجونين في مدينة لندن، وكان موضوع الرعاية اللاحقة هو أحد الموضوعات الرئيسية التي درست في المؤتمر، ولقد صدر خمس عشرة توصية عن ذلك المؤتمر خُصص ثمان منها للرعاية اللاحقة بشكل منفصل، وأبرز هذه التوصيات ما يلي [1] :
1 )ضرورة وجود بعض المرونة فيما يتعلق بتشغيل المفرج عنه في بعض المهن والوظائف المحظورة عليه، وينبغي أن تكون الدولة قدوة لأصحاب الأعمال بالمبادرة في ذلك وإلحاق بعض المفرج عنهم في بعض وظائفها .
2 )ينبغي سد حاجات المفرج عنه الضرورية كتزويده بالملابس والسكن ووسائل النقل واحتياجاته المعيشية ومنحه الوثائق اللازمة، كما يجب الاهتمام بحاجاته الوظيفية، ومعاونته للحصول على عمل ملائم .
3 )ضرورة شمول جميع المفرج عنهم بالرعاية اللاحقة، وأن تقوم كل دولة بتنظيم إدارات خاصة بذلك مع إشراك الهيئات الخاصة - الأهلية - ومشاركة الأخصائيين الاجتماعيين سواء كانوا متطوعين أو موظفين بتلك الهيئات .
4 )الاستفادة من وسائل الإعلام للوصول إلى مشاركة المجتمع بكافة عناصره في إجراءات التأهيل الاجتماعي للمفرج عنهم .
(1) الرعاية اللاحقة لخريجي المؤسسات العقابية والإصلاحية ، مرجع سابق ، ص 104 .