فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 71

إن الإسلام حريص كل الحرص أن يتقبل المجتمع من عوقب أو أقيم عليه الحد، ويؤكد على عدم نبذه، بل وإشعاره بمظاهر الود والرحمة بالدعاء له بالمغفرة ففي الحديث الذي يرويه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب - أي شرب الخمر - قال اضربوه، قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه،فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله، قال - أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان [1] ، وليس الأمر مقصور على النهي عن سبه فقط، بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجه مجتمع الصحابة ولا شك أنه توجيه للأمة بأن يدعو له بالمغفرة والرحمة، فلقد ذكر ابن حجر - رحمه الله - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في آخر الحديث: ولكن قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه بعد الضرب وعلى ذلك ذكر ابن حجر أنه يندب - يسن - الدعاء له بالتوبة والمغفرة، لأن اللعن والدعاء قد يحمله على التمادي أو يقنطه من قبول التوبة [2] ، وهذا تعليل لطيف، إذ شعور المعاقب بنبذ المجتمع له يرسخ الانحراف لديه وقد يدعوه ذلك إلى معاودة الانحراف مرة أخرى بعد أن زال ذلك الحاجز بينه وبين مجتمعه ذلك الحاجز الذي نستطيع أن نعتبره نوعا من الاستحياء الذي يشعر به المذنب من مجتمعه ويردعه أحيانا عن ارتكاب جرم ما .

(1) صحيح البخاري ، مرجع سابق ، ج 6 ، ص 2488 .

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، أحمد بن حجر ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، ج 12 ، ص 76 - 95 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت