6 )للفرد المجرم في المجتمع المسلم حق علي المجتمع، فالمجتمع المسلم كما وصفه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (( ترى المؤمنين في تراحمهم ، وتوادهم ، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوا، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) ) [1] .
فهذه أبرز المرتكزات التي تقوم عليها عمليات الرعاية اللاحقة فيما سنراه في التراث الإسلامي وان كانت تسمي بغير ذلك الاسم كما ذكر أنفا .
نماذج من الرعاية اللاحقة في التراث الإسلامي:
نستطيع أن نلمس أشكالا عديدة من الرعاية اللاحقة التي تقدم للمفرج عنه في التراث الإسلامي من خلال تتبع بعض النصوص الواردة ويمكننا أن نصنفها إلى أربعة أشكال رئيسية هي:
أولًا: رعاية لاحقة تتمثل في حث المجتمع على تقبل المجرم بعد استيفاء العقوبة منه ، أو بعد الإفراج عنه .
ثانيًا: رعاية لاحقة تتمثل في الإعانة الاقتصادية للمجرم بعد عقابه ، أو بعد الإفراج عنه.
ثالثًا: رعاية لاحقة تتمثل في إبعاد المعاقب عن بيئته الأصلية التي ارتكب فيها جرمه الأول .
رابعًا: رعاية لاحقة تتمثل في رفع معنوية المفرج عنه أو المعاقب ، وعدم تركه عرضة لاستهواء الشيطان .
وتتعدد ممارسة تلك الجوانب من الرعاية اللاحقة بحسب الجرم، وحالة المفرج عنه، فهي تمارس وفق عملية تفريدية في تقديم الرعاية اللاحقة المناسبة .
وسنتحدث عن كل شكل من تلك الأشكال بشكل منفصل من خلال إيراد بعض النصوص من الحديث النبوي الشريف، أو فيما يروى عن الخلفاء الراشدين، أو ما وقع من حوادث في التاريخ الإسلامي مع محاولة استنباط شواهد الواقعة وجانب الرعاية اللاحقة فيها .
أولًا: رعاية لاحقة تتمثل في حث المجتمع على تقبل المجرم بعد استيفاء العقوبة منه .
(1) صحيح البخاري ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 2238 .