3 )تلزم الشريعة الإسلامية أفرادها بالتعامل مع من تم عقابه من المجرمين وفق واقعه الجديد، فهي تفترض فيه بعد العقاب تطهيره من الذنب الذي ارتكبه ونقاء صفحته، وهذا يمكن أخذه من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( من أذنب في الدنيا ذنبًا فعُوقب به فالله أعدل من أن يُثنِّي عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبًا في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه ) ) [1] .
4 )تعد الرعاية اللاحقة التي تقدم لمن تم عقابه جزء من واجبات الدولة المسلمة تجاه من انحرف من أفرادها، وهى جانب من جوانب الرعاية بمفهومها الشامل التي وردت في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ... ) ) [2] ،إضافة إلى حث الإسلام على إتقان العمل ففي الحديث الشريف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) ) [3] ولا شك أن من إتقان العمل الإصلاحي مع المجرم ليس عقابه فحسب، بل تهيئته للعيش وسط مجتمعه بتكيف جيد.
5 )في الشريعة تقتصر العقوبة على الجاني ولا تتعداه إلى غيره، فالإنسان المجرم مجازى على أفعاله التي اقترفها ولا يمتد العقاب إلى أسرته، يقول الله عز وجل: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (فاطر: 81) . كما يقول تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) (النجم: 92)
(1) المسند، أحمد بن حنبل، تحقيق:محمد سمارة، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1413هـ ، مسند العشرة المبشرين بالجنة.
(2) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق: مصطفى البغا، دار القلم ، دمشق ، ج6 ، ص 2611 .
(3) مسند أبي يعلى الموصلي ، أحمد التميمي ، تحقيق: حسين أسد ، دار المأمون ، دمشق ، ج 7 ، ص 349 .