فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 71

2 )تعد التوبة في الشريعة الإسلامية عنصرا هاما من عناصر الإصلاح المستقبلية في حياة المجرم، فهي تجعله يفتح صفحة جديدة بينه وبين ربه، لذا نجد الشريعة الإسلامية تحث من عوقب من أفرادها علي التوبة من الذنب والخطاء المرتكب . فلقد ورد عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - انه قال لمن أقيم عليه حد من الحدود: (( استغفر الله وتب إليه ... ) ) [1] . وليس هذا فحسب بل إن بعض الجرائم الخطيرة مثل الحرابة تسقط العقوبة عن مرتكبها إذا تاب قبل القدرة عليه، والأصل في ذلك قوله تعالى: ( إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم - إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) (المائدة آية 33 ـ 43) . وهناك إجماع بين المذاهب الأربعة على سقوط حد الحرابة عن المحاربين إذا جاؤا تائبين قبل المقدرة عليهم وذلك فيما يتعلق بحق الله تعالي واختلفوا فيما يتعلق بحقوق الآدميين [2] ، وذلك الحث على التوبة في الشريعة الإسلامية جزء من جهودها في الرعاية اللاحقة كما سنرى .

(1) سنن أبي داود ، أبو داود سليمان الازدي ، تحقيق: صدقي جميل ، دار الفكر ، بيروت ، 1414هـ ، ج2 ، ص340 .

(2) المغني ، ابن قدامه ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، ج8 ، ص 295 . وكذلك: بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ابن رشد ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، ج2، ص 343 . وكذلك: أضواء البيان ، الشنقيطي ، دار الأندلس، جده ، 1408هـ ، ج2 ، ص 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت