فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 71

ولقد انعكست تلك النصوص والمواقف على سلوكيات المجتمع المسلم وأفراده فنجد أحدهم وقد سرق له شيء فقيل له ادع الله على السارق فقال صاحب المال المسروق ، اللهم إن كان فقيرا فأغنه، وان كان غنيا فاقبل توبته [1] .

ومن العوامل التي تدعو المجتمع المسلم إلى تقبل من أقيم عليه حد أو نفذ فيه عقوبة قول الفقهاء رحمهم الله بالتنكيل بمن عير المجرم بعد عقابه فلقد سئل ابن المسيب - رحمه الله - عن رجل قال لرجل أخر يا زان ولامرأة يا زانية وقد كانا حدا قبل ذلك قال ينكل بأذاهما لحرمة المسلم . وهناك من الفقهاء من يقول بإقامة حد القذف على من عير من أُقيم عليه الحد ومنهم من يقول بتعزيره [2] .

ولإحداث مزيدا من التقبل بين المفرج عنه وبيئته الخاصة والعامة نجد أن الفقهاء نصوا على عدم منع المحبوس من دخول أهله وجيرانه وأصدقائه عليه، لزيارته ومحادثته والسلام عليه، إضافة إلى تمكينه من إرسال واستقبال الرسائل، بل قال بعضهم بخروج المحبوس لعيادة قريبة المريض أو لأداء صلاة الجنازة على من توفي من أقربائه ، ومن الفقهاء من يقول بتمكين السجين من وطء زوجته خلال حبسه وفي مكان مستور في السجن [3] .

(1) رسالة مختصرة فيما روي عن أهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق ، ابن رجب الحنبلي ، تحقيق: الوليد الفريان ، مجلة البحوث الإسلامية ، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ، الرياض ، العدد16 1406هـ ، ص 261 .

(2) المصنف ، مرجع سابق ، ج 7 ، ص 431 .

(3) ... أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام ، حسن أبو غدة ، مكتبة المنار ، الكويت ، 1407هـ ، ص 496 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت