والذي لا شك فيه أن رعاية أسرة السجين جزء لا يتجزأ من عملية الرعاية اللاحقة للمفرج عنه، وهي أحد محاورها الأساسية بل إن رعاية أسرة السجين من العناصر الإصلاحية الهامة لرعاية السجين نفسه، وهي المقدمة الأساسية الأولى لما يبذل من جهود في رعاية المفرج عنه بعد خروجه من المؤسسة الإصلاحية .
فأسرة المفرج عنه هي إحدى المشكلات الكبرى التي تواجه المفرج عنه قبل وبعد خروجه من السجن، فاستقرارها ماديا، واجتماعيا ومعنويا عامل أساسي ورئيسي في عملية تكيف المفرج عنه مع واقعه الجديد، والعكس بالعكس، فلقد أظهرت دراسة (عبد الوهاب) أن أهم المشاكل التي يعانيها المسجون مشاكل متعلقة بالأسرة والاطمئنان عليها [1] .
ورغم ذلك نجد أن معظم ما يكتب عن الرعاية اللاحقة ينصب الاهتمام فيه على المفرج عنه دون أسرته وأثرها الإصلاحي الحالي واللاحق على السجين، وهذه نظرة جزئية في العمل الإصلاحي الشامل والمتكامل للسجين، فلا يمكن تصور صلاح واستقامة المفرج عنه وسط أسرة غير مهيئة لتقديم ذلك الصلاح لأفرادها. فالعملية الإصلاحية للمجرم أو المنحرف ينبغي أن تتكامل في ضوء ثلاث عمليات أساسية:
1 )العملية الإصلاحية التي تقدم للسجين خلال فترة إيداعه في المؤسسة العقابية من برامج تأهيلية اجتماعية، ونفسية، ومهنية، وتعليمية، واقتصادية .
2 )رعاية أسرة السجين خلال فترة إيداعه في المؤسسة العقابية، رعاية متكاملة من جميع الأوجه وخاصة الاقتصادية .
3 )الرعاية التي تقدم للسجين بعد الإفراج عنه، وغالبا ما تكون هذه المرحلة عملية يسيرة بشرط تنفيذ العملية الأولى والثانية بكل دقة وإتقان .
(1) الرعاية اللاحقة للمسجونين ، مرجع سابق ، ص 51 .