وهذه العمليات الثلاث ينبغي أن تسمى الرعاية اللاحقة، أما النظر للرعاية اللاحقة على أنها ما يقدم في المرحلة الثالثة فقط، فهذه نظرة جزئية تضر العملية الإصلاحية للمنحرف، وتؤثر سلبا على استقرار المفرج عنه في مجتمعه العام والخاص، ولعل هذه النظرة هي إحدى الأسباب لفشل الكثير من برامج الرعاية اللاحقة المقدمة للمفرج عنهم في وقتنا الحاضر .
لذا نجد أن ( الصادي ) عرفها وفق هذه النظرة الشمولية المتكاملة، واعتبر الرعاية اللاحقة: مجموعة من الجهود العلمية والعملية التي تقوم بها أجهزة متخصصة حكومية وتطوعية بحيث تتضافر تلك الجهود لتوفير أوجه الرعاية للمسجون، وأسرته خلال فترة العقوبة، وقبل الإفراج وبعده [1] .
ويمكن أن نعرف الرعاية اللاحقة بشكل اكثر تكاملًا وشمولية ، بحيث تتواءم ونظرة الإسلام للمجرم وحدود عقابه على الجرم الذي ارتكبه ، بالإضافة إلى حقوقه في الرعاية ، وذلك بأن نقول أن الرعاية اللاحقة: ( كل جهد يُبذل للمجرم أو لأسرته أثناء العقوبة أو بعد تنفيذها لضمان عدم انحراف أسرته أو أحد أفرادها ، وعدم عودته للإجرام مرة أخرى )
(1) رعاية أسر النزلاء كأسلوب من أساليب الرعاية اللاحقة ، أحمد فوزي الصادي ، في ( الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم بين النظرية والتطبيق ) ، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ،1408 ، ص95 .