ومن هنا يمكن أن نقول أن الرعاية اللاحقة ينبغي أن ينظر على أنها رعاية تقدم للمجرم بعد صدور الحكم بالإدانة مباشرة، وليس من المناسب اعتبارها رعاية تقدم بعد الإفراج، ومما لاشك فيه أن أخذنا بالنظرة التي ترى أن الرعاية اللاحقة يجب أن تقدم بعد صدور الحكم يستلزم منها تحقيق تلك النظرة الشمولية للرعاية اللاحقة بحيث تشمل السجين خلال وجوده في السجن وأسرته كذلك، ومما يعزر ضرورة الأخذ بتلك النظرة الشمولية للرعاية اللاحقة واعتبار أسرة السجين جزء لا يتجزأ من الرعاية اللاحقة الاعتبارات التالية:
1 )تعد الأسرة عاملا ضبطيًا لتصرفات أفرادها وهي مصدر أساسي من مصادر تعلم السلوك والأخلاق .
2 )الأسرة لها مكانتها المتميزة ودورها الذي لا ينكر في المجتمع العربي والمسلم.
3 )أن السجين في المجتمع العربي والمسلم غالبا ما يكون هو عائل الأسرة الاقتصادي، وأحد أسباب ترابطها وبفقدان ذلك العائل قد تنحرف أسرته أو أحد أفرادها .
4 )في الغالب الأعم أن السجين أتي من أسرته ولابد أن يعود إليها بعد الإفراج عنه ورعايتها يعني تهيئه الأرض الخصبة لاستقباله بعد الإفراج عنه .
5 )استقرار أسرة السجين اقتصاديا واجتماعيا عامل أساسي في استقرار السجين داخل المؤسسة العقابية، وبالتالي يكون أكثر قابلية لتعديل سلوكه نحو الأفضل .
6 )إن ترك أسرة السجين تواجه المصاعب والمشكلات بعد سجن عائلها فيه عقاب لها على ذنب لم ترتكبه، وفي هذا من الظلم ما فيه .
ومن هنا يمكن أن نسمى تلك العملية الإصلاحية بالرعاية اللاحقة للمحكوم عليه وأسرته، وليس الرعاية اللاحقة للمفرج عنه .