وأخيرا تجدر الإشارة إلى وجود مجموعة نظم أخرى يعامل بها المذنبون بعد الإفراج عنهم وتختلف عن الرعاية اللاحقة مثل: الإفراج الشرطي ، ونظام البارول، والاختبار القضائي، ويتمثل الاختلاف بينهم في بداية تطبيق تلك الأنظمة على المجرم وأسباب التطبيق والمنطلقات، فلكل نظام وقت معين يبدأ فيه يختلف عن الآخر، وأهداف خاصة ومنطلقات محددة، إلا أن المحصلة النهائية التي ترمي إليها تلك الأنظمة هي إصلاح ذلك المجرم وإعادته إلى جادة الصواب .
ثانيا: أهمية الرعاية اللاحقة:
نستطيع أن نتبين أهمية الرعاية اللاحقة من خلال استعراض المقدمات التالية:
1 )العزلة التي عاشها السجين خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، وتطبعه في الغالب بخصائص مجتمعه الخاص في السجن أو ما يسمى مجتمع السجن بكل ما يحمله ذلك المجتمع الجديد من معتقدات وأفكار وقيم جديدة .
2 )المتغيرات التي حدثت في بيئة السجين الخارجية خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، ومدي قدرته على التكليف معها، بعد خروجه من المؤسسة العقابية، فالسجين خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية لا شك أنه قد اكتسب العديد من القيم والسلوك الجديدة بغض النظر عن سلبية أو إيجابية ما اكتسبه، إلا أن عملية المواءمة بين هاذين المتغيرين اللذين حدثا في حياته وهي: متغيرات في بيئته، ومتغيرات في سلوكه تبرز أهمية الرعاية اللاحقة.
3 )مرور المفرج عنه بما يسمي بصدمة الإفراج وهي الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المفرج عنه خلال الأشهر الأولى لخروجه من المؤسسة العقابية، وبخاصة وأن هناك العديد من الدراسات أثبتت أن أغلب الجرائم التي يرتكبها العائدون للجريمة إنما تقع في الأشهر الستة التالية للإفراج عنهم .