فالمتأخر أفضل، لأنه أكثر عبادة." [1] "
قلت: ومعني المبيت ليس المقصود النوم والإضجاع بل المكث بها على أي صفه كانت وليس هناك دليل علي وقت المكوث ومن ثم متي بات بمنى في أولها أو آخرها أو الليل كله أو بعضه كل ذلك يجزئه, والمبيت واجب وفي تركة دم عند الجمهور من العلماء ويستثني السقاة والرعاة ونحوهم فلا يجب لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية» [2]
وقال العلامة ابن عثيمين [3] - رحمه الله:
ويشبه هؤلاء من يترك المبيت لرعاية مصالح الناس كالأطباء وجنود الإطفاء، وما أشبه ذلك، فهؤلاء ليس عليهم مبيت، لأن الناس في حاجة إليهم.
وأما من بهم عذر خاص كالمريض والممرض له وما أشبه، ذلك فهل يلحقون بهؤلاء؟ على قولين للعلماء:
فمن العلماء من يقول: إنهم يلحقون"لوجود العذر."
ومن العلماء من يقول: إنهم لا يلحقون، لأن عذر هؤلاء خاص، وعذر أولئك عام.
والذي يظهر لي أن أصحاب الأعذار يلحقون بهؤلاء كمثل إنسان مريض احتاج أن يرقد في المستشفى هاتين الليلتين إحدى عشرة واثنتي عشرة فلا حرج عليه، ولا فدية لأن هذا عذر، وكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرخص للعباس- رضي الله عنهما- مع إمكانه أن ينيب أحدًا من أهل مكة الذين لم يحجوا يدل على أن مسألة المبيت أمرها خفيف يعني ليس وجوبها بذلك الوجوب المحتم، حتى إن الإمام أحمد- رحمه الله- رأى أن من ترك ليلة من ليالي منى فإنه لا فدية عليه، وإنما يتصدق بشيء. يعني عشرة ريالات أو خمسة ريالات حسب الحال. اهـ
-يرمي الحاج الجمرات وهي الصغرى والوسطي والكبرى وبيان ذلك ما ذكره العلامة عبد العزيز ابن باز- رحمه الله:
"ويرمون الجمار الثلاث في كل يوم من الأيام الثلاثة بعد زوال الشمس، ويجب الترتيب في رميها."
فيبدأ بالجمرة الأولى: وهي التي تلي مسجد الخيف فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده
(1) - انظر تفسير"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: 1376هـ)
(2) - أخرجه البخاري ح/1745 ومسلم ح/1315
(3) -"مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين"جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان -الناشر: دار الوطن - دار الثريا- سؤال رقم 1287.