عند كل حصاة، ويسن أن يتقدم عنها ويجعلها عن يساره، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويكثر من الدعاء والتضرع.
ثم يرمي الجمرة الثانية كالأولى، ويسن أن يتقدم قليلا بعد رميها ويجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه فيدعو كثيرا. ثم يرمي الجمرة الثالثة ولا يقف عندها.
ثم يرمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال، كما رماها في اليوم الأول، ويفعل عند الأولى والثانية كما فعل في اليوم الأول؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والرمي في اليومين الأولين من أيام التشريق واجب من واجبات الحج، وكذا المبيت بمنى في الليلة الأولى والثانية واجب إلا على السقاة والرعاة ونحوهم فلا يجب.
ثم بعد الرمي في اليومين المذكورين من أحب أن يتعجل من منى جاز له ذلك، ويخرج قبل غروب الشمس، ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجرا." [1] اهـ"
قلت وينبغي التنبيه أن التكبير هو المشروع مع كل حصاة يقول الحاج (الله اكبر) ،أما التسمية أو التسبيح أو التهليل عند الرمي خروج عن السنة لأنه يخالف قول النبي -صلي الله عليه وسلم""خذوا عني مناسككم""
-يجوز التوكيل في الرمي لأصحاب الأعذار كالمريض أو الكبير السن الذي يعجز من شدة الزحام أو المرأة الحامل وما أشبه هذا وينبغي للموكل أن يرمي عن نفسه أولا ثم علي من ينوب عنه.
بعد رمي الجمرات والعزم علي الرحيل يجب علي الحاج أن يعود إلي مكة ليطوف طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض"0 [2]
قلت: والطواف واجب عند الجمهور وفي تركه دم علي من أراد الخروج من مكة إلا للحائض للحديث فيسقط عنها
قال النووي- رحمه الله:
فان نفرت الحائض ثم طهرت فان كانت في بنيان مكة عادت وطافت وان خرجت من البنيان لم يلزمها الطواف) [3]
(1) - مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (المتوفى: 1420هـ) - جمع محمد بن سعد الشويعر ص/84
(2) - أخرجه البخاري ح/1636 ومسلم ح/2351
(3) - أنظر المجموع شرح المهذب للنووي (المتوفى: 676هـ)