-ليس في طواف الوداع رمل ولا اضطباع, ولا يلزمه لبس ملابس الإحرام بل يطوف بملابسه العادية ثم يصلي ركعتين خلف المقام كما تقدم, ثم يعود الحاج لبلده في سكينة ووقار متجنبا الخروج عما يغصب الله تعالي ليكون حجه مبرور وذنبه مغفور.
-إذا أخر طواف الإفاضة, ثم أراد الخروج من مكة أجزأه طوافه الأخير عن طواف الوداع مع طواف الإفاضة بشرط إحضار النية لطواف الإفاضة, أو للطوافين معًا. [1]
-وننبه إن من الأخطاء التي يقع فيها بعض حجاج البيت العتيق بعد طواف الوداع هو عدم الرحيل بعدها والتساهل في ذلك بل هناك من يبيت ليلة أو أكثر بعد الطواف بمكة والأعجب إن من الحجاج من يعود لمكة يوم الثاني عشر أو الثالث عشر ليطوف طواف الوداع ثم يعود إلى منى ليرموا بعد الزوال!
قال ابن العثيمين- رحمه الله [2] :
"نزولهم من مني يوم النفر قبل رمي الجمرات فيطوفوا للوداع ثم يرجعوا إلى مني فيرموا الجمرات، ثم يسافروا إلى بلادهم من هناك وهذا لا يجوز لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر عهد الحجاج بالبيت، فإن من رمي بعد طواف الوداع فقد جعل آخر عهده بالجمار لا بالبيت، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف للوداع إلا عند خروجه حين استكمل جميع مناسك الحج، وقد قال: (خذوا عني مناسككم [3] .اهـ"
قلت:
والواجب عليه إعادته-أي طواف الوداع- وأن لم يفعل فعليه دم، ولكن لو تأخر قليلًا لانتظار رفقه أو نقل متاع له أو شراء شيء في الطريق أو زحام حبسه بغير اختيار منه وما أشبه هذا لا حرج في ذلك باتفاق العلماء.
-من البدع رجوع البعض من الحجاج عن الكعبة إلي الخلف -أي لا يريد أن يجعل ظهره للكعبة وهو خارج منها علي زعمه ويظن إن في ذلك تعظيما لبيت الله، ونسي هذا الغافل أن النبي اشد تعظيما منه لها ولكن لم يفعل شيء من ذلك, فهذه من البدع التي يجب أن لا يقع فيها حجاج البيت العتيق.
(1) -تمام المة في فقه الكتاب والسنة ص/396 للشيخ عادل العزازي
(2) - أخطاء يرتكبها بعض الحجاج للعلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ) .
(3) - أخرجه مسلم، كتاب الحج رقم (1297) وأبو داوود، كتاب مناسك الحج رقم (1970) بلفظ آخر.