على هذا الأساس تنفرد الهيئة الشرعية بالفتوى والرقابة الشرعية باعتبارهما جوهر عملها وإن كانتا تستلزمان وتستتبعان الكثير من الأعمال والنشاطات التي لا تدخل تحت حصر بحسب طبيعة المؤسسات المالية وما تقوم عليه من أغراض وأهداف وفقًا لعقود تأسيسها ونظمها الأساسية.
وهذا التفرد والانفراد في عمل الهيئة الشرعية يشكل الأساس الأول لما يجب أن تكون عليه الهيئة من الاستقلال على غرار ما تضفيه طبيعة العمل من استقلال على هيئات نظيره أخرى مثل: الهيئة التشريعية، والهيئة القضائية وغيرهما.
الفرع الثاني: استقلالية الهيئة الشرعية
ماذا يعني استقلالية الهيئة الشرعية؟:
أولًا: من الناحية التنظيمية والإدارية:
أ هل يعني أنها تعمل خارج إطار الهيكل التنظيمي للمؤسسة المالية؟
ب- هل يعني أن أعضاءها ليسوا من العاملين في المؤسسة المالية الذين يخضعون لقوانين ولوائح نظم الدولة؟
ج- هل يعني أنها على ما هي عليه لا تخضع للقرارات واللوائح الإدارية الداخلية للمؤسسات المالية؟
للإجابة عن هذه التساؤلات ومناقشتها يتعين القول:
بأن السادة أعضاء الهيئة الشرعية هم أعضاء فيها بصفاتهم وليسوا بذواتهم وأشخاصهم ومن ثم فلا فصل بين الهيئة وأعضائها.
وبنا عليه:
أ فالهيئة الشرعية لا تعمل خارج إطار الهيكل التنظيمي للمؤسسة المالية إذ أن هذا غير متصور تنظيميًا، بل إن التزام المؤسسة المالية في نظامها الأساسي وعقد تأسيسها بتطبيق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية يجعل من المتعين على هذه المؤسسات أن تراعي وجود هذا الجهاز ضمن منظومة هيكلها التنظيمي كما هو الحال في الوضع التنظيمي لجميع أجهزة المؤسسة المالية من الجمعية العمومية ومجلس الإدارة.. الخ.