وتعتبر هيئات الرقابة الشرعية أهم جهاز مستحدث في بناء الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسات، فعليه يدور جوهر نشاط وأعمال المؤسسات المالية الإسلامية ومن ثم فهو -أي هذا الجهاز- أعظم إنجاز حققه الفكر الشرعي في القرنين العشرين والواحد والعشرين. ولهذا وذاك تأتي الأهمية الفائقة لهذا البحث حين اختار أحدث وأهم إنجاز قدمه الفكر الشرعي للناس وهو الهيئة الشرعية التي تمارس أعمال الفتوى والرقابة في هذه المؤسسات ومن ناحية أخرى فإن كل تطوير لهذا الجهاز الشرعي يعني بالضرورة ومن باب اللزوم إحداث تطوير حقيقي في تلك المؤسسات وهو ما نحاول أن نجمع أطرافه في هذا البحث المختصر بإذن الله تعالى وقد قسمناه إلى ثلاثة مباحث هي:
المبحث الأول: الهيئة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية (مسماها - أساس وجودها ومشروعيتها- تأصيل اختصاصاتها) .
المبحث الثاني: متطلبات الرقابة الشرعية الفعالة.
المبحث الثالث: آثار نظام الرقابة الشرعية الفعالة.
هذا وبالله التوفيق
المبحث الأول
الهيئة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية
الفرع الأول: مسمى الهيئة:
اسم الهيئة مشتق من طبيعة عملها:
تستمد الهيئة الشرعية اسمها من طبيعة عملها وهو أساسًا العمل على تطبيق أو/ مراعاة تطبيق أحكام الشرعية الإسلامية على أعمال ونشاطات المؤسسة المالية المعنية.
ويتبلور عمل الهيئة الشرعية على هذا الأساس في اختصاصين جوهرين هما الأصل في عمل الهيئة الشرعية وما سواهما متفرع عنهما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وهذان الاختصاصان هما:
(1) الفتوى. ... ... ... (2) الرقابة الشرعية.