الصفحة 13 من 53

وثمت تحد آخر يفرضه هذا النمو المتزايد للبنوك الإسلامية وفتح فروع ومنافذ للعمل المصرفي الإسلامي في بنوك ربوية عريقة وهي ما يحدث من خلل شرعي في كثير من هذه المنافذ، فيسجل الفرع على أنه إسلامي وفي حقيقة الأمر قد لا يكون له من الإسلام إلا الاسم . (1)

ويتشكك الكثيرون في هذه الفروع ويعتبرونها مجرد لافتة فقط لجذب أموال المودعين والمدخرين وأنها في الحقيقة تصب في وعاء البنك الربوي الأساسي، فضلا عن أن هذه الفروع لا يشرف عليها هيئات رقابة شرعية على غرار ما هو كائن بالمصارف الإسلامية الخالصة وربما تستعين بمستشار شرعي خارجي، وهذا في الحقيقة غير كاف .

كما يحمل البعض هذه الفروع المسئولية عن كثير من التجاوزات التى تنسب للعمل المصرفي الإسلامي وأدت إلى التشويش عليه من قبل العامة والخاصة وهذا بدوره يؤدي إلى فقد المصداقية في التجربة الإسلامية في المجال المصرفي لدى الشارع المسلم، فالبنوك الربوية لم تفتح منفذا للمعاملات الإسلامية لقناعة منها بحرمة العمل الربوي وإنما لغرض تجاري بحت فتتنافس مع غيرها في اجتذاب أموال المسلمين الملتزمين وتتظاهر في أنها تطبق الأحكام الشرعية ولا يكون تطبيقها إلا من باب الصور والشكليات فتجهض العمل المصرفي الإسلامي من روحه ومقاصده وجديته .

ومن هنا تصبح مثل هذه الفروع تحديا خطيرا للمصرفية الإسلامية كيف تحافظ على نفسها من الدخلاء، وتعمل على تنقية صفها ممن يحسبون عليها ويشوهون مسيرتها، وأمام المصارف الإسلامية خيارات متعددة تستطيع من خلالها ضبط مسيرة العمل المصرفي الإسلامي . (2)

رابعا: الحملة الدولية لمكافحة"الإرهاب"بعد أحداث 11سبتمبر .

(1) - د . عطية فياض - التحديات الداخلية للمصارف الإسلامية وأثرها في تعويق دورها الاستثماري والتنموي- مؤتمر"الشباب والانفتاح العالمي الذي نظمته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الفترة من 23-26/8/1423ه"

(2) - د . عطية فياض - مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت