الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ....
فالمراقب لتاريخ البنوك الإسلامية، والمتتبع لحركتها يستطيع أن يرصد بسهولة النمو والتطور والنجاح الذي حققته تلك البنوك رغم عمرها القصير، وتجربتها المحدودة، والمنافسة الشرسة من قبل البنوك الربوية والمؤسسات المناظرة، وانعدام المناخ الملائم، والتشويش المستمر عليها، وتأليب الأنظمة والحكومات عليها تارة بتمويل ما يسمى بالإرهاب، وأخرى بتأثيرها السلبي على البنوك التابعة للدولة وغير ذلك.
ومظاهر ما ذكرناه من نجاح للمصارف الإسلامية يتمثل في عدد البنوك الإسلامية وفروعها المنتشرة في معظم الدول الإسلامية وغير الإسلامية، حيث وصل عددها الآن إلى أكثر من مائتي مصرف ومؤسسة يبلغ حجم تعاملاتها أكثر من مائة وعشرين مليار دولار، وكذا عدد البنوك الربوية التى تحولت إلى النظام المصرفي الإسلامي، واضطرار كثير من البنوك الربوية العتيقة إلى فتح منافذ للعمل المصرفي الإسلامي من خلالها، ولولا أثر هذه البنوك وقناعة الكثيرين بجدوى ما تقدمه ما انتشرت هذا الانتشار .
وعلى صعيد الأدوات المالية المستخدمة في تلك البنوك والمؤسسات نجد أنها تقدم الخدمات المالية، والتمويل، والاستثمار فهي مصارف متنوعة الوظائف وبذلك تتفوق على البنوك الربوية بتنوع أنشطتها وخدماتها مع الالتزام بالأحكام الشرعية وفق قرارات هيئات الرقابة الشرعية لديها، ومن خلال تلك الأدوات المالية كان لها أثر كبير في المجتمع سواء في جانب توظيف الأيدي العاملة أو إقامة مشروعات في شتى المجالات المختلفة تعود بالنفع على المجتمع، وعلى المودعين والمستثمرين يعرفها كل من له أدنى صلة بالمصرفية الإسلامية .