الصفحة 27 من 53

وقد أدى ما سبق إلى آثار سلبية تعوق عمل ونهضة البنوك الإسلامية لا سيما في مجال تقدير جدوى المشروعات، فقد نجحت البنوك الإسلامية في اجتذاب المدخرات لكنها لم تنجح في توظيفها مما قلص من حجم عطائها، فتكوين العامل لا يسمح له بتفهم ولا استيعاب المعاملات المشروعة في الإسلام، فضلا عن أن يطور ويبتكر في مجال عمله، وقد أدى هذا - أيضا - إلى سلبية أخرى وهي كثرة الأخطاء الشرعية التى يقع فيها العاملون مما شوه صورة البنوك الإسلامية أمام الرأي العام وتصويرها بأنها تتاجر بالإسلام، وتخدع بالإعلان . (1)

وهناك من يعذر البنوك الإسلامية في هذه المسألة لعدم توافر المؤهلين علميا ومهنيا الذين يجمعون بين الفقه الشرعي والفقه المصرفي والاقتصادي، فالواقع أن أصحاب التكوين الاقتصادي والمصرفي الحديث لا علم لهم بالفقه الإسلامي ولا بقواعد الاقتصاد الإسلامي، وأصحاب التكوين الفقهي الإسلامي لا علاقة لهم بالجانب الاقتصادي والقانوني والفني والتقني الضروري لسير عمليات المصرف، في الوقت الذي لا توجد فيه معاهد علمية خاصة بالاقتصاد الإسلامي، والصيرفة الإسلامية ضمن الهياكل الجامعية وحتى إن وجدت فحجمها ضئيل إذا قورن بحجم الكليات والمعاهد الأخرى، كما أن وجود كثير من المؤسسات المالية الإسلامية في بلاد غير المسلمين تضطرهم إلى توظيف غير المسلمين أحيانا التزاما برخصة العمل،أو الحاجة إلى تخصصات في المجال المصرفي والاستثماري . (2)

(1) - د . عائشة الشرقاوي المالقي - البنوك الإسلامية - التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق - 112 - المركز الثقافي العربي - بيروت والدار البيضاء - الطبعة الأولى - 2000

(2) - د . عائشة الشرقاوي المالقي - مرجع سابق -112- د. حسين حسين شحاته:"نحو منهج للدعوة إلى مفاهيم البنوك الإسلامية وتسويق خدماتها"بحث للمؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي ( الكويت من 21إلى 23مارس 1983م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت