الصفحة 39 من 53

وإن كنا لا نتفق مع مثل هذه الحدة في النصيحة والنقد حيث تزخر هيئات الرقابة الشرعية بمن لهم دور محمود في ضبط وتأصيل العمل المصرفي الإسلامي والنأي به عن الوقوع في براثن الحيل وزلات العملاء، لكن هذا لا يمنع من بذل النصح اللازم في هذه المسألة ليتبوأ العمل المصرفي الإسلامي مكانته اللائقة به وعلى هيئات الرقابة الشرعية مراعاة ما يلي:

1-لا يجوز تقليد الأقوال الشاذة والمرجوحة والمرجوع عنها في أي مذهب، وإن كان ثمت اجتهاد جديد في المسألة بضوابطه الشرعية فلا بأس به .

قال ابن عابدين في حاشيته:"الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع، وأن الحكم الملفق باطل بالإجماع"ويقول:"ومذهب الحنفية المنع عن المرجوح حتى لنفسه لكون المرجوح صار منسوخا" (1)

ويقول الدسوقي:"والفتوى إنام تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب، وأما القول الشاذ والمرجوح أي الضعيف فلا يفتى بهما، وهو كذلك فلا يجوز الإفتاء بواحد منهما ولا الحكم به ولا يجوز العمل به في خاصة النفس .." (2)

ويقول المحلي:"وحيث أقول النص فهو نص الشافعي - رحمه الله - ويكون هناك أي مقابله وجه ضعيف أو قول مخرج من نص له في نظير المسألة لا يعمل به"ويقول القليوبي"ولا يجوز نسبته للإمام الشافعي إلا مقيدا" (3) ويقول ابن القيم:"ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله - سبحانه - أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلا" (4)

(1) - ابن عابدين - حاشية رد المحتار على شرح الدر المختار - 1/74 دار الفكر

(2) - شمس الدين محمد عرفة الدسوقي - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - 1/20 - دار إحياء الكتب العربية .

(3) - جلال الدين المحلي، والقليوبي _ شرح المحلي على المنهاج - 1/13دار إحياء الكتب العربية .

(4) - ابن قيم الجوزية - إعلام الموقعين عن رب العالمين - 4/154

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت