الصفحة 40 من 53

2-لا يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب إلا بمراعاة الضوابط الشرعية التى تعصم من مجافاة روح الشريعة ومخالفة المقاصد والقواعد الشرعية وهي كما يلي:

الأول: أن لا يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع، وذلك كمن تزوج بلا ولي، ولا شهود لا عند العقد ولا عند الدخول، فهذه الصورة تخالف إجماع المسلمين، فإذا ترتب على تتبع الرخص مثل تلك الصور الملفقة فهي باطلة إجماعا.

الثاني: أن لا يعتقد حكم الشيء حلالا أو حراما حسب مصلحته ، أو اتباعا لهواه، أو تلاعبا بأحكام الدين .

كالحنفي -مثلا - يدعي بشفعة الجوار فيأخذها بمذهب أبي حنيفة ثم تستحق عليه فيريد أن يقلد الشافعي، أو كالمفتي يفتى الغير بقول، ويفتى أقاربه وأصدقاءه أو نفسه بقول آخر، فهذا ممتنع .

قال الشاطبي:"وقد أدى إغفال هذا الأصل _ منع تتبع الرخص - إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لايفتي به غيره من الأقوال اتباعا لغرضه وشهوته أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق، ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلا عن زماننا كما وجد فيه تتبع الرخص اتباعا للغرض والشهوة"

ونقل الشاطبي عن ابن المواز:"لا ينبغي للقاضي أن يجتهد في اختلاف الأقاويل . وقد كره مالك ذلك ولم يجوزه لأحد، وذلك عندي: أن يقضي بقضاء بعض من مضى ثم يقضي في ذلك الوجه بعينه على آخر بخلافه، وهو أيضا من قول من مضى وهو في أمر واحد، ولو جاز ذلك لأحد لم يشأ أن يقضي على هذا بفتيا قوم ويقضى في مثله بعينه على قوم بخلافه بفتيا قوم آخرين إلا فعل، فهذا قد عابه من مضى وكرهه مالك ولم يره صوابا ."

وعلق الشاطبي على قول ابن المواز بقوله:"وما قاله صواب فإن القصد من نصب الحكام رفع التشاجر والخصام على وجه لا يلحق فيه أحد الخصمين ضرر مع عدم تطرق التهم للحاكم، وهذا النوع من التخيير في الأقوال مضاد لهذا كله" (1)

(1) - أبو إسحاق الشاطبي - الموافقات - 4/73-74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت