الصفحة 41 من 53

وقال ابن تيمية:"وقد نص الإمام أحمد وغيره على أنه ليس لأحد أن يعتقد الشيء واجبا أو حراما ثم يعتقده غير واجب أو محرم بمجرد هواه" (1)

وقال القرافي:"لا ينبغي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين، وذلك دليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب للخلق دون الخالق فنعوذ بالله من صفات الغافلين:" (2)

الثالث: أن لا يجعل اتباع الرخص ديدنا، وإنما يكتفى بموضع الحاجة فقط.

وينقل عن الإمام أحمد قوله:"لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ , وأهل المدينة في السماع , وأهل مكة في المتعة كان فاسقا." (3) وفي سنن البيهقي قال: وأخبرنا الحاكم قال أخبرنا أبو الوليد يقول: سمعت ابن سريج يقول: سمعت إسماعيل القاضي قال: دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم , فقلت: مصنف هذا زنديق , فقال: لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة , ومن أباح المتعة لم يبح المسكر , وما من عالم إلا وله زلة , ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه , فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب ." (4) "

(1) - ابن تيمية - الفتاوى الكبرى - 5/95- دار الكتب العلمية

(2) - يراجع: ابن فرحون اليعمري - تبصرة الحكام -4/74- دار الكتب العلمية، الحطاب - مواهب الجليل - 1/32

(3) - الرحيباني - مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى - 6/617 - المكتب الإسلامي .

(4) - سنن البيهقي الكبرى - باب ما تجوزبه شهادة أهل الأهواء - 10/210دار الباز - مكة المكرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت