الصفحة 5 من 53

قال ابن منظور:"تحديت فلانا إذا باريته في فعل، ونازعته الغلبة . ابن سيده: وتحدى الرجل: تعمده، وتحداه: باراه ونازعه" (1)

والمراد هنا: جملة الأمور التى تواجه البنوك الإسلامية وتعيقها عن أداء وظائفها على الوجه الأكمل.

وباستقراء تلك التحديات نجد منها ما هو داخلي -أي من قبل البنوك الإسلامية نفسها- ومنها ما هو خارجي، منها ماله صبغة شرعية ومنها ماله صبغة إدارية أو قانونية أو استثمارية .

ونتناول تلك التحديات بشيء من الإيضاح:

أولا: الفتاوى الفقهية المبيحة للفوائد المحددة المصرفية .

وهذه من أخطر التحديات التى تواجه البنوك الإسلامية ؛ لأنها قامت - في الأساس - كبديل عن البنوك الربوية التى تتعامل بالربا المحرم شرعا في إقراضها واقتراضها، ولبت حاجة جموع المسلمين الراغبين في استثمار أموالهم استثمارا طيبا وفق ما شرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودَعَّم موقف البنوك الإسلامية في ذلك اتفاق علماء الأمة سلفها وخلفها على حرمة الإقراض أو الاقتراض بالفائدة، وهو ما ثبت عليه علماء المسلمين المعاصرين في مؤتمراتهم ومجامعهم وفتاويهم الرسمية منها وغير الرسمية، ومن ذلك ما صدر عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في مصر عام 1965م:"الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي ؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة بتحريم النوعين، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام ."

(1) الهوامش

-ابن منظور: لسان العرب ـ 14/168 دار صادر بيروت -ط 1 مختار الصحاح ـ 1/54 - مكتبة لبنان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت