ولسنا في مقام مناقشة الفتوى، وإنما نظهر هنا أنه كان لهذه الفتوى - فيما أرى - أثر سلبي كبير على البنوك الإسلامية معنويا وماديا، فمن الناحية المعنوية: أفقد البنوك الإسلامية تميزها حيث استوت بذلك مع البنوك الأخرى إذ لا فرق، وأزال الحرج الشرعي عمن يتعامل مع البنوك التقليدية - في زعمه - فاطمأنت نفسه، وإن لم يطمئن فلسان حاله يقول"ضعها في رقبة عالم واخرج منها سالم"، كما أضعفت موقف المناهضين للبنوك الربوية، وخفت صوتهم، وأغلقت المنافذ الإعلامية أمامهم، بل منهم من جرم وحوكم بسبب موقفه ذلك، كما أعطت قوة جدالية لأنصار الاقتصاد الربوي فاحتجوا وحاجوا بها.
أما أثرها المادي على البنوك الإسلامية فغير خاف، فرغم الإقبال الذي تشهده البنوك الإسلامية، وكثرة المتعاملين معها، وتحول مؤسسات كبيرة إلى النظام الإسلامي، أو فتح فروع إسلامية تتبع مؤسسات ربوية عريقة، لكني أرى أنها ربما أدت إلى تحول نفر ممن كانوا يتعاملون معها إلى البنوك الأخرى، كما منعت آخرين يريدون التحول من البنوك الربوية إليها، ورغم أنه لا يتوافر إحصاء بهذا، لكن رؤية الواقع تدل عليه .
نعم ثار في مواجهة هذه الفتاوى علماء كثر، وعقدوا مؤتمرات، وأصدروا بيانات، وألفوا كتبا لدحض هذه الفتوى وبيان بطلانها،سواء أكانت لهم علاقة بالبنوك الإسلامية أم ليست لهم علاقة،كما أن جماهير غفيرة من عامة المسلمين تشككت وارتابت في هذه الفتاوى، لكن كما هي طبيعة الأعمال لها شرة تعقبها فترة وسكون، فقد هدأت ثورة العلماء أو أسكتوا قصدا، في الوقت الذي لا يفتأ أنصار هذه الفتوى على ترديدها وتقريظها مما يضعف من شأن البنوك الإسلامية ويوهن من أمرها .
ثانيا: العولمة .