الصفحة 7 من 53

وقيل بأن الإيداع في البنوك الربوية يخرج على أحكام المضاربة أو الوكالة المطلقة،وأن تلك البنوك تستثمر أموال المودعين في مشروعات نافعة للأمة فكيَّفت المسألة على أنها نوع مضاربة، وأن عدم تحديد الفوائد ليس عليه نص وإنما من باب المصالح المرسلة، والمصلحة تقتضي في هذا الزمن التحديد (1) وأن هذا التحديد إنما يتم بناء على دراسات واعية دقيقة تمنع معه الخسائر أو ظلم أحد الطرفين، وقد حدا هذا ببعض العلماء إلى إفتائه البنوك بفتوى تختلف عن فتواه لعموم الأفراد .

وازداد الأمر خطورة عندما استطاع أنصار هذا التيار أخيرا استصدار قرار من مجمع البحوث الإسلامية المصري يؤكد الفتاوى الفردية السابقة .

ولم يقف الأمر عند حدود إباحة الفوائد على القروض المصرفية وإنما تعدى ذلك إلى معاملات أخرى كالتأمين الذي ظل المسلمون ردحا من الزمن يعتبرونه من المعاملات المحرمة وقد تراجع كثير من أهل الفتوى في القول بحرمته .

وقد نقضت هذه الفتاوى وتلك الأقوال الأساس الذي قامت عليه البنوك الإسلامية،بل والعمل المالي الإسلامي المؤسسي، وهي أنها لا تتعامل بما تتعامل به البنوك الربوية من الإقراض أو الاقتراض بالربا المحرم شرعا ؛ لأنه إذا لم تكن هناك حرمة في التعامل مع البنوك الربوية، فلماذا تؤسس بنوك أخرى تنسب نفسها إلى الإسلام، وتعتبر أن تميزها هو في تطبيقها لأحكام الكتاب والسنة ومنها حرمة الربا ؟!

(1) - د . محمد سيد طنطاوي - معاملات البنوك وأحكامها الشرعية - 133 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت