فهرس الكتاب
إن أول أوجه القصور في البنية القانونية لهيئة الرقابة الشرعية هي في طبيعتها القانونية، فهذه الطبيعة يكتنفها الغموض، فهيئة الرقابة الشرعية هي (رقابة) لكنها لا تراقب إلا ما يعرض عليها من عقود أو معاملات، ولا تفتي إلا فيما تستفتى فيه، إذن فإدارة البنوك هي التي تحدد (عمليًا) نطاق أعمال هيئة الرقابة الشرعية، وقد تتدخل الهيئة إذا ما تسامعت أو وقفت على ما يستدعي تدخلها، أو قد تتدخل بناءً على شكوى أو التماس، ولكن هذه الوسائل تفتقر للفعالية الإدارية، وهي وسائل (غير رسمية) لا يمكن التعويل عليها في جهاز رقابي موكول إليه رقابة النظام والتطبيق على الممارسة اليومية لآلاف العمليات والمعاملات والعقود التي يزخر بها العمل المصرفي. فإذا انتقلنا للبحث عن (آثار) هذا التحجيم نراه واضحًا في الشهادة الرقابية التي تصدرها الهيئة (سنويًا) جوار إفادة المرجع القانوني، ففي هذه الشهادة صياغة دقيقة لهذا الحال نراه مضمنًا في عباراتها المتحفظة والتي تقول (عادة) :
"وراجعت - أي الهيئة (كذا) من العقود ووجدتها صحيحة ومتفقة مع النماذج المجازة ما عدا بعض العقود التي أبدت عليها ملحوظات ووجهت بتصحيحها"
وتبني على ذلك حكمها بأن (البنك ملتزم في جميع معاملاته التي اطلعت عليها بأحكام الشريعة الإسلامية) .
فهذا الإقرار ليس عامًا وإنما (محدود) بالعقود التي اطلعت عليها الهيئة - فعلًا - وقد ثبت مرارًا أن قرارات تصدر على مستوى إداري معين، لا تخضع للرقابة الشرعية بل تجتاز طريقها للتنفيذ دون عرضها على القناة الشرعية.