لذلك لا يقتصر عملها على المراقبة، بل لها دور في التطبيق بداية ومراقبة أثناء التنفيذ ومتابعة. هي هيئة فتوى، تقدم الفتاوى في المسائل المالية للمصرف، ثم تتابع تنفيذها وتطبيقها على الوجه السليم.
وهنا لابد من توافر ذوي الكفاءة كأعضاء في هذه الهيئة. فالمفتي يحتاج إلى قوة في العلم، وقوة في التنفيذ، فإذا لم تتحقق له الكفاية مضغة الناس؛ فلا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له.
وحتى يتحقق ذلك ينبغي توفر مجموعة شروط في أعضاء هيئة الفتوى والرقابة الشرعية، بحثها الفقهاء في باب شروط المجتهد؛ من علم باللغة العربية وبالقرآن وناسخه ومنسوخه وبالنسبة ناسخها ومنسوخها، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ومعرفة بمواطن الإجماع وموضع الخلاف، ومعرفة بالقياس، لأنه قاعدة الاجتهاد والموصل إلى تفاصيل الأحكام التي لا حصر لها، وله معرفة بمقاصد الحكام. فوضع الشرائع إنما هو لصالح العباد في العاجل والآجل معًا، والشريعة وضعت لتحقيق هذه المصالح لقوله تعالى: { رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } .
وتكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق. والمقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: ضرورة، وحاجة، وتكميل. أما الضرورة: مالا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم. فالعبادات راجعة إلى حفظ الدين من جانب من الوجود، والعادات راجعة إلى حفظ النفس والعقل من جانب الوجود أيضًا.
والحاجة: وهي المفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى المشقة اللاحقة بفوت المطلوب. فإذا لم تراع وقع المكلفون في الحرج والمشقة. والتكميل (التحسينات) : الأخذ بما يليق من محاسن العادات، ويجمعها مكارم الأخلاق.