الصفحة 2 من 25

الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، حمدًا لا نهاية لحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد ...

1 -فإن المصارف الإسلامية - رغم قصر عمرها الزمني (1) - قد حققت نجاحًا لا يستهان به، فقد استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق معدلات أرباح جيدة (2) ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على رغبة الناس بالرزق الحلال، حيث إن المصرف الإسلامي مؤسسة تلتزم في جميع معاملاتها، ونشاطها الاستثماري، وإداراتها لجميع أعمالها بالشريعة الإسلامية ومقاصدها، وكذلك بأهداف المجتمع الإسلامي - داخليًا وخارجيًا (3) .

ولضمان التزام المصارف الإسلامية بأحكام الشريعة يجب أن تكون هناك جهة رقابية شرعية، تتابع أعمال هذه المصارف، للتأكد من مشروعيتها، ولتقويم الخاطئ منها، وتقديم البديل الشرعي عنها.

يقول الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي - حفظه الله:

لا يخفى أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، لتعرف منها ما يحل لها وما يحرم عليها من المعاملات، وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها، وحتى يطمئن المسلمون المتعاملون معها أنها تطبق المبدأ الذي قامت على أساسه على وجه مرض شرعًا.

ذلك أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية: أنها تقدم البديل الشرعي للبنوك الربوية التقليدية، التي أقامت الاستعمار في البلاد الإسلامية أيام حكمه لها وتسلطه عليها، بوصفها جزءً من النظام الرأسمالي الوضعي الغربي الذي حل محل الشريعة الإسلامية في أوطان المسلمين.

وتكون وظيفة هذه الهيئة الشرعية الفتوى والفصل في أعمال المصرف الإسلامي، ولا سيما في صياغة العقود الجديدة صياغة شرعية محكمة وتنقية العقود القائمة من الشوائب المخالفة للأحكام الشرعية، ووضع الضوابط اللازمة لسير العمل المصرفي وفق توجيهات الشريعة وأحكامها. وهنا نجد أن ثقافة (الإلمام الشرعي) لا تكفي لحل المشكلات التي تطرأ باستمرار على المصرف، والإجابة عن التساؤلات التي تطرحها الوقائع المتجددة. وبخاصة أن هناك معاملات جديدة شائكة ومعقدة اختلف فيها المتخصصون من أهل الفقه، فكيف بغيرهم؟ لهذا كان لابد من الرجوع إلى أهل الذكر والخبرة. كما قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت