وهذا بحث"الرقابة الشرعية على المصارف والشركات المالية الإسلامية"كنت قد شاركت به كتعقيب على بحثي الأستاذين الجليلين؛ الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد علي عبد الله، بعنوان"تفعيل آليات الرقابة على العمل المصرفي"، وقد نال - بحمد الله وفضله - إعجاب المشاركين - خصوصًا المصرفيين منهم - بندوة البركة التاسعة عشر للاقتصاد الإسلامي، التي عقدت بمكة المكرمة في الفترة من 7 - 8 من رمضان لسنة 1421هـ. ثم رأيت أن أطور البحث وأهذبه وأحكمه لعلي أستفيد من ملاحظات المحكمين الكرام والقراء الفضلاء، ثم أقدمه كمشروع قانون إلى الجهات المختصة.
وقد قسمت البحث إلى تمهيد، ومقدمة تاريخية عن الرقابة الشرعية، ثم بينت مهمة هيئات الرقابة الشرعية، وضرورة تمهين (3) هذه الرقابة، ثم عرضت مشروع قانون الرقابة الشرعية، وأخيرًا ختمت بالنتائج والتوصيات، وبيان المراجع التي اعتمدت عليها.
وقد استفدت في إعداد مشروع القانون من قانون مهنة تدقيق الحسابات الأردني، الصادر في 1985م، ومرسوم بقانون مزاولة مهنة مدقق الحسابات الكويتي، الصادر في سنة 1981م، وضوابط هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الصادرة في سنة 1999م.
2 -مقدمة تاريخية عن الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية:
بدأت الرقابة الشرعية بشكل مستشار شرعي في بنك دبي الإسلامي، وبيت التمويل الكويتي، وكان المستشار يختار من العلماء المعروفين، دون التدقيق في تخصصه في فقه المعاملات وما يليه من علوم مساعدة أصولية وفرعية، وما زالت بعض المصارف الإسلامية كذلك.
ومن خلال التجربة نشأت الحاجة إلى تفضيل المتخصصين في فقه المعاملات مع الإلمام بالعمل المصرفي، باعتبار أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. وأن الفتوى كما تحتاج لمعرفة الحكم الشرعي تحتاج لفقه الواقعة. ومن هنا نشأت الحاجة إلى تعيين أفراد ذوي تخصصات قانونية أو اقتصادية ممن لهم إلمام بالشريعة الإسلامية في هيئات الرقابة، حتى يتكامل العلم الشرعي مع فقه الواقع.